ـ [سليمان بطيخ] ــــــــ [16 - Jul-2007, صباحًا 12:57] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من على هذا الرابط وجدت بحثا غريبا فما رأيكم فيه
العملات الورقية وعدم جريان الربا والزكاة فيها ..
بسم الله الرحمن الرحيم ..
قد وعدت أخي الحبيب (أبو محمد المصري) وغيره من الأصحاب بكتابة مقال عن العملات الورقية، وهذا قولي فيها باختصار ..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء المرسلين، أما بعد ..
أريد اليوم الكلام على مسألة (العملات الورقية) وما يتعلق بها من مسائل باختصار شديد، ليقف طالب العلم على ما فيها من مسائل ..
فالعملات الورقية اليوم هي أساس التعامل بين الناس لقضاء حوائجهم من الشراء والبيع ونحوه، وقد قامت هذه العملات اليوم باعتبار تعامل الناس وعرفهم مقام الذهب والفضة في التعامل في العقود السابقة (البيع والشراء) وكل تقييم للأشياء.
ولا بد حين نشرع في بيان هذه المسائل أن نتكلم عن عن حقيقة هذه العملات وأنواعها حين ظهرت، فقد جرى بيني وبين بعض الظاهريين في غرف (البالتوك) كلام لم يُتَمّم لخروج محاوري عن أصل النقاش، وقد رأيته يسير وفق نظرية أهل الرأي والقياس في العملات الورقية وهو لم يفقه حقيقة هذه العملات، ولا أنواعها، ولا مراحل تطورها، وقد ظهر لي ذلك حين كررت السؤال منه ولم أجد الإجابة، ووجدت الإعراض إلى التمثيل والفروع التي لا تحقق التأصيل لفهم المسائل، فقد اعتبر كل قول مخالف لقول أهل القياس في هذه العملات من الشذوذ والخطأ والقول بلا برهان، فلا بد من بيان ذلك ليزول هذا الظن عنده وعند غيره، وهذا سبيل تحرير مسائل العلم، أما الشغب وحمل الناس على رأي واحد جبرًا فليس بسبيل أهل العلم، وإنما هو سبيل المشغبين الذين أعيتهم الحجة، إلا أننا لا نظن فيه ذلك، ونحسن الظن عملًا بأمر الله تعالى في المسلمين، فنقول وبالله تعالى التوفيق.
كان الناس منذ القدم يتعاملون بالذهب والفضة، وكانت الدولة تعتمد على سكة (ضربة) معينة للذهب، وكذلك للفضة، فكان هناك دينار ودرهم، ويختلف ذلك باختلاف الدولة، واختلاف السكة حجمًا ووزنًا، وكذلك تختلف هذه العملات النقدية الذهبية أو الفضية باختلاف نوعية ما فيها من ذهب، وإن كان مخلوطًا بغيره من المعادن، وكل ذلك راجع إلى الدولة، إلا أن هناك حالات وجدت في التاريخ تدل على ضرب أفراد الناس لسكة معينة، إلا أن فريقًا من الفقهاء منع ذلك، وجعل الأمر للدولة فقط لضمان عدم الغش والغبن، وأجاز فريق آخر ذلك بشروط تحقق عدم الغش، والأمر سعة ما دام أفراد الناس يضربون كضرب الدولة بلا فرق وبلا غش.
وسار الأمر على هذا الأسلوب والنهج قرون طويلة، إلى بداية القرن 19 ميلادي، فبدأ التغيير لنوعية العملة التي يتعامل الناس بها، وأخذت طريقًا جديدًا لم يألفه الناس، وذلك للتخفيف عليهم، وكذلك للأمن على أموالهم، وذلك بأن ظهرت عملة ورقية تقوم مقام الذهب والفضة، حين يعتبر حاملها مالكًا للذهب الموضوع فيها، وهذه لا شك في تحقيقها التخفيف والتيسير والأمن أيضًا، إلا أن ذلك يحتاج منا الخوض في بيان هذا التحول بشكل أوضح، وعليه سيتعرف الناظر على خطأ فقهي وقع فيه الكثير من الفقهاء، سواء من أهل الرأي والقياس، أم من الظاهريين الموافقين لأهل الرأي، فنشرع في بيان تعريف العملات باختصار، ثم أنواعها، ثم تطورها والمراحل التي مرت فيها، ثم الكلام على العملات الحالية، ليكون عندك تصور تام إن شاء الله لهذه المسائل، ثم تختار ما تشاء وفق الدليل الذي ثبت عندك، فأقول.
أولًا: تعريف العملات الورقية:
العملات الورقية هي: سند يثبت لحامله قدرًا من الذهب أو الفضة على الدولة المصدرة له.
وبعضهم يقول: صك بدين على الدولة المصدرة له.
وهذا ليس بتعريف دقيق؛ لأن الدولة ليس مدينة لحامل هذا السند، وإنما هي مُودِعة لقدر من الذهب مقابل هذه الأوراق عندها، متى ما أراد حاملها الحصول على الذهب بالتبديل وجب عليها دفعه.
وهذا التعريف والفهم أوجب عند صاحبنا الظاهري أن جعل كل امتلاك لهذه العملة يوجب أن يكون لحاملها الحق في قدر من الذهب أو الفضة عند الدولة، وهذا خطأ التبس عليه، ويأتي بيان كيف ألتبس عليه ذلك.
(يُتْبَعُ)