ـ [عبد الله الحمراني] ــــــــ [27 - Oct-2010, مساء 08:59] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..
لا أحد هنا يشكك في قيمة صحيح مسلم للأمة الإسلامية، وهو مع ذلك لم يُخدم الخدمة التي تليق به، تحقيقا، وضبطا، وشرحا، براوياته المشرقية والمغربية.
لذا أردت فتح هذه الصفحة في المجلس العلمي لمناقشة الآراء والأطروحات التي تساعد في خدمة هذا السِّفر الجليل الحبيب إلى قلب كل مسلم.
ولا أدري متى يتيسر لنا من يندُب نفسه لخدمة هذا الكتاب، كما ندب السلطان عبد الحميد جماعة من العلماء لخدمة صحيح البخاري؟ حقيقة هذا استفسار يحتاج إلى أناة شديدة قبل الإجابة عليه؛ إذ إن مسالك الإجابة وعور وقفار .. فالأناة الأناة والحذر الحذر!
وكأني ببعض الإخوة يسألون: قد طبع صحيح مسلم مئات الطبعات فما الداعي لإعادته وإنفاق الأموال والأعمار عليه؟ أقول: إن طبع صحيح مسلم في مبتدأ الأمر يحتاج إلى ثلة من العلماء لتمييز الروايات والنُّسخ كما فعل بصحيح البخاري، فالطبعات التي خرجت لمحققيها اهتمامات مختلفة؛ فبعضها ضبط للنص دون عناية بالرواية، وبعضها محاولة لإخراجه بصورة حسنة، وبعضها لخدمة شرح مصنِّف آخر! وبعضها للعناية بالترقيم والتنسيق بين الروايات الداخلية للكتاب .. وهكذا فتتعضّد واحدة بأخرى! فلا يقاس الواقع على المفروض.
وليس معنى قولي أن الكتاب مشحون بالأخطاء والتصحيفات والتحريفات إلى غير ذلك من المعاني الساذجة التي لا تنطلي على مجوِّدي أهل التحقيق؛ إنما الغرَض من ذلك إظهار هذا الكتاب في مكانته المرموقة، ولا أعني بذلك أن يخريج في حلة قشيبة ملونة بالأحمر والأسود مع الورق الفاخر والتطريز على الصفحة! على حساب النص وضبطه وإتقان رواياته!!
ويعد كتاب"صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط"لأبي عمرو بن الصلاح من أشهر الكتب التي ألفت في العناية الفنية بهذا السفر، ومع ذلك يحتاج صحيح مسلم - في عصرنا - إلى أضعاف هذا الكتاب! ليس لتحقيق أصوله، وإنما لتجويد روايته وتدبيج أركانه.
والكلام هنا ليس من فضلة العلم، بل من أصله وأرومته، والكلام عن الكتاب أو مؤلفه لا يحتاج إلى مزيد بيان، وإنما المحتاج إليه بيان وتوضيح هو أهمية العناية بروايات صحيح مسلم ومدى الاختلافات التي طرأت في تلك الروايات، مع المرور إلى النسخ الخطية التي حملت الروايات جمعًا وفحصًا وتدقيقًا وتقديرًا، ثم النظر بعد ذلك في نص الكتاب بمنهج يقارب ما قام به الشيخ أحمد شاكر في طليعة سنن الترمذي التي لم تكتمل!
والكلام في ذلك يطول، لكنه أحوج إلى إثراءاتكم منه إلى مشاهداتكم، كتب الله أجري وأجركم وجعله لوجهه خالصًا.
ـ [أبوبكر الذيب] ــــــــ [27 - Oct-2010, مساء 09:04] ـ
بارك الله فيكم.
ما أحسن ما قلت أيها المبارك.
ـ [ابوحفصة السودانى] ــــــــ [28 - Oct-2010, صباحًا 02:12] ـ
والله هذا الموضوع في نفسي من مدة بنفس الإقتراح ولكن تلزمه خطة عمل محكمة
ـ [عبد الله الحمراني] ــــــــ [28 - Oct-2010, مساء 01:30] ـ
بارك الله في الفاضلين: أبي بكر وأبي حفصة.
وفي انتظار المقترحات فهي مقصد الموضوع ..
ـ [بسام الحربي] ــــــــ [28 - Oct-2010, مساء 01:43] ـ
بارك الله فيك,,
وايضا هناك أمر هام على صحيح مسلم,,
وهو الابواب التي بوب عليها كل الاحاديث فهي ليست من صنيعه بل هي من صنيع الامام النووي
فليس هناك ابوابا وضعها مسلم, وهذا الامر في غاية الاهمية وقليل منا من يتنبه له
ولشيخ يحيى طبعة لصحيح مسلم تكلم فيها عن ذلك وهي طبعة عالم الكتب وهذه بعض الامثلة على ذلك:
مثال أول:
قال النووي: بَاب الدَّلِيلِ على أَنَّ من رضي بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلى الله عَلَيه وَسَلم رَسُولًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَعَاصِيَ الْكَبَائِرَ
60 -حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالاَ: حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، يَقُولُ: ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا.
فانظر؛ الباب لا صلة له بالحديث، ولكن بعقيدة النووي
فأبدله الشيخ إلى:
12 -باب من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا
مثال ثان:
جاء في تبويب النووي:
بَاب وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ في كل رَكْعَةٍ وَإِنَّهُ إذا لم يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ ولا أَمْكَنَهُ تَعَلُّمَهَا قَرَأَ ما تَيَسَّرَ له من غَيْرِهَا
803 -حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
فأبدله الشيخ إلى:
12 -باب لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
وقد سألت الشيخ عن ذلك فقال لي:
وكذلك تم استبدال جميع الأبواب التي قال فيها النووي: (استحباب) كذا، لأن أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ليست على الاستحباب والهوى. اهـ
قلت: فيصبح عمل النووي هذا رحمه الله _ اي التبويت _ على مذهبه او قريب منه وهذا عند ملاحظة الابواب يتضح لك ذلك,.
(يُتْبَعُ)