فهرس الكتاب

الصفحة 4758 من 8348

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [21 - Sep-2010, صباحًا 02:23] ـ

واقع التجزئة العربية وانعكاساته على فهرسة التراث العربي والإسلامي

د. محمود السيد الدغيم

باحث أكاديمي سوري مقيم في لندن

كلية الدراسات الشرقية والإفريقية

إن التراث دليل عراقة الأمة في الماضي، ومنارة لشحذ الهمم المعاصرة في الحاضر، ولذلك نجد الأمم الهجينة تحاول أن تختلق لنفسها تراثًا تباهي به الأمم العريقة، ولو كان ملفَّقًا، ولكن الأمم المعاصرة المريضة التي تمتلك تراثًا عريقا تتكاسل عن الاهتمام به، ولا سيما إن كان زاهياًّ وهي تعاني من الخمول غير المحدود، ولعل انعكاسات مرض التجزئة العربية المتضافرة مع الأمية غير المحدودة هي التي وضعت أُسسَ إهمال التراث الإسلامي والعربي من قِبل أصحاب هذا التراث، وساهمت الأنظمة الحاكمة بتكريس هذا الإهمال جراء عدم رصد ما يلزم من مبالغ مالية بينما تصرف أضعاف أضعافها على المشعوذين والأفاقين والمنافقين، وعتاولة الانحلال والضلال.

هنالك سؤال يتكرر في جميع الدول العربية من خلال وسائل الإعلام المتنوعة، والجميع يقولون: لماذا تأخر العرب، وتقدم الآخرون؟

وتتنوع الأجوبة، ومعظمها يعلِّق التخلُّف على شَمَّاعة المؤامرات الخارجية، ويتجاهل التآمر الداخلي الذي يُشخِّصه المثل الشعبي الذي يقول:"دود الخلّ منه وفيه. أو: دود الجبن منه وفيه"والدليل هو ذلك الإهمال المقصود الذي نتجت عنه كوارث تراثية تتراوح بين إتلاف التراث في البلدان العربية داخل حدود الوطن، وبين سرقته وتهريبه وبيعه للآخرين حتى أصبحت هجرة التراث وتهجيره أشبه ما تكون بهجرة العلماء وتهجيرهم، ومازالت مسيرات الإهمال مستمرة مع استمرار الإهمال السياسي للتراث بدعوى الأخذ بأسباب المعاصرة للحاق بالأمم والأقوام التي سبقت الأمتين العربية والإسلامية خلال القرن الماضي، وبداية القرن الحاضر.

إن الذين يدَّعون العمل لمواكبة روح العصر يجهلون كيفية رُقيّ الأمم التي تقود العالم المعاصر، فالأمم المتقدّمة لم تهمل تراثها بل اهتمت به وسطت على تراثنا، فاختلسته منا، وحفظته وصانته لأنها تعلم قيمته، أما نحن الجهلة فنلهث وراءهم، ونتخلى عن قناديلنا المنيرة التي استنار بها العالم في غفلة منا. فمما لاشك فيه أن تراث الأمة هو: جذورها، وأساس رُقيّها، وفيه مقوّمات شخصيتها، وإحياؤه: حياتها، وإهماله: موتها وتخلفها، واحترامه: يجسّد احترام الأمة لذاتها، واحتقاره: أهم أسباب انحطاطها وعجزها عن الإبداع، فمَن لا ماضي ليس له حاضر ولا مستقبل.

وحدة التراث العربي والإسلامي

إن تراث العرب والمسلمين يشكّل وحدةً لا تتجزأ، والذين يحاولون الفصل بين التراثين يسعون عن قصدٍ أو عن غير قصد إلى تدمير العرب والمسلمين جرّاء التجزئة والفصل بينهما، فالعروبة مِن غير إسلام هي جسد بلا روح، والعرب هم مادة الإسلام الأساسية إنْ صلحوا أصلحوا، وإن فسدوا فإن فسادهم يمتدّ إلى العالم الإسلامي ظاهرا وباطنًا، ولو أن العرب تيقظوا لأهمية التراث لسرت العدوى الحميدة إلى بقية الشعوب الإسلامية، ولكن واقع الحال ينبئ عن غيبوبة طال أمدُها، وامتدَّ خطرها، وما نلاحظه من يقظة محدودة، ونهضة مختزلة إنما يصدر عن جهود فردية غير كافية، وصُدف لا تلبي ما يحتاجه العرب والمسلمون لأن الصُّدف ينقصها التخطيط، والأعمال الفردية آنية غير مستمرة، وليست لها صفة الديمومة الضرورية لتحقيق النهوض الحضاري.

فهرسة التراث

لقد اهتم القدماء بفهرسة التراث، وتصنيفه حسب العلوم، وحسب المؤلفين، ومازالت مدارس الفهرسة تعتمد لوائح عناوين الكتب، ومواضيعها، وأسماء مؤلفيها، وقد تباينت طرق الفهرسة وتطورت كثيرا مع الثورة الإليكترونية، وتيسرت طُرق البحث من خلال قواعد المعلومات والبيانات، ولكن فهرسة التراث العربي والإسلامي العامّة الشاملة مازالت خارج إطار الاهتمام المطلوب، ومازالت الجهود العربية ضمن إطار التقصير والقصور عن اقتفاء آثار الأعاجم الذين فهرسوا تراثنا، واقتصرت جميع الجهود العربية على ترجمة جزئية لبعض الأعمال الأجنبية الرائدة.

فهرسة التراث المخطوط والمطبوع

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت