ـ [سعد هلال] ــــــــ [17 - Mar-2009, مساء 04:06] ـ
السرقةُ داءٌ قديم، يقدِم عليها من كان في نفسِهِ مرض والمتسلق وطالب الشهرة، مِن دون وازعٍ من ضمير أو خُلُق، وقد استغلَّ عددٌ من السّراق قِدَم طبعة الكتاب فعمدوا إلى إعادة طبع تلك الكتب بأسمائهم، ومما يؤسف له انعدام وجود قوانين تحمي المحقق والكتاب من السطو الفكري، وقد أدى هذا إلى ظهور السرقات العلمية بكثرة كاثرة، ولعلَّ أشدها كان في لبنان (دار صادر) ثم مصر.
ولعلَّ من أشهر تلك السرقات ما قام به د. محمد نبيل طريفي، عندما نشر (ديوان الكميت بن زيد) ببيروت، 2000م، وكان قد سبق أنْ حققه داود سلّوم في النجف الأشرف،1969م، ثم في بيروت1997م، و (شرح هاشميات الكميت) الصادر في بيروت 1984 و 1986م.
وقد ألّف فيه د. داود سلوم كتابًا برأْسهِ سمّاهُ: (السرقات الفنية للآثار الأدبية - سرقات الدكتور محمد نبيل طريفي أنموذجًا) ، وصدر ببغداد 2005م، وفيه أَثبت أنّ طريفي تابعه حتى في تسلسل القوافي واستعمال المصادر، من دون ذكرها في قائمة المصادر، مع نقله شرح النصوص والتخريج واختلاف الروايات، وأكَّد أنه سرق منه 700 نصّ، في 1115 بيتًا، وفي نقله (الهاشميات) أهمل هوامشَ التحقيق والأرقام الداخلية الدالَّة عليه، وكانت 1200 هامش، ثم اقترح أنْ يُرشّح في بلدهِ لجائزة نوبل في السرقة.
وقبل هذا سرقَ (ديوان النمر بن تولب) الذي جمعه وحقّقه د. نوري حمودي القيسي، بعد أنْ صحَّح بعض أخطائه، وأضاف إليه ثلاثة أبيات فقط،و (ديوان النمر بن تولب) ، ضمن: شعراء إسلاميون. وكذلك ديوان طهمان الكلابي الذي حققه المرحوم د. محمد جبار المعيبد، إذ ضمّه إلى كتابه (ديوان اللصوص) الصادر في بيروت، من دون أدنى أشارة إلى جهد محققه.
وكان بإمكانه - بدلًا من هذين العملين المسروقين - أنْ يكتبَ مقالين نقديين في مجلةٍ دورية، يذكر فيها تصحيحاته وإِضافاته، لا أنْ يَسِمَ العملين باسمهِ.
وحقق عبد الله الجبوري كتاب (تصحيح الفصيح) لابن درستويه (ت347هـ) ، وطبع الجزء الأول منه ببغداد 1975م، على مخطوطة عارف حكمت، وأشار في مقالٍ له
إلى نشرة د. محمد بدوي المختون: (تصحيح الفصيح وشرحه) الصادرة في القاهرة 1998م، وكانت مقدمة المحقق مؤرخة في سنة 1976، وفيه رجع إلى نسخة عارف حكمت مع نسخة ناقصة من مخطوطة جستربتي.
وحقَّق عبد المنعم أحمد صالح ديوان الحماسة برواية الجواليقي ببغداد، 1980م، ثم أغار على هذه النشرة أحمد حسن بسام، وصدر عن دار الكتب العلمية، ببيروت 1988م، في 462 صحيفة، بعد أنْ سطا على التحقيق كله.
أما (شرح جمل الزجاجي) لابن عصفور الذي حققه صاحب أبو جناح بجزءين 1981م، فقد سطا عليه فواز الشعار الذي (وضع حواشيه) كسابقه، وكان بإشراف
د. إميل بديع يعقوب، وصدر عن دار الكتب العلمية نفسها بثلاثة أجزاء عام 1998م.
وبخصوص (حماسة الظرفاء) للعبدلكاني فقد حقق جزأين منها محمد جبار المعيبد ببغداد، ولم يصدر الثالث على الرّغم من أنه قد أتَمَّ تحقيقهُ، ثم قام خليل عمران المنصور بِلَصِّ التحقيق كاملًا - مع مصادره النادرة - من دون إشارة إلى المعيبد، ونشر الجزء الثالث معه، بدار الكتب العلمية أيضًا، بيروت 1422هـ /2002م،، ومما يؤكد هذا كثرة الشروح والتخريجات اللواتي في الجزءين اللذين أصدرهما المعيبد سلفًا، في حين أنّ الجزء الذي (حققه) المنصور كان فقيرًا جدًا بها.
وهذه الدار كانت قد سرقت كذلك (شرح القصائد التسع المشهورات) للنّحاس
(ت338هـ) بتحقيق أحمد خطاب العمر، الصادر ببغداد 1393هـ، وحقق د. زهير غازي زاهد (إعراب القرآن) للنحاس في بغداد وعالم الكتب البيروتية، وسرق جهده عبد المنعم خليل في نشرته الصادرة عن الدار نفسها 2001م.
وتعرَّض شاكر العاشور إلى سرقةٍ علمية، حين أقدمت إحدى الطالبات السوريات على سرقةِ جهده: (ديوان سويد بن أبي كاهل) في رسالة ماجستير، نالت به الدرجة العلمية.
(يُتْبَعُ)