ـ [رشيد الكيلاني] ــــــــ [07 - Nov-2009, مساء 08:38] ـ
مرشد الحيالي: البحث نشر على موقع الالوكة
في القسم الأول من بحث (الدر النضيد - دراسة وتحليل( http://www.alukah.net/articles/1/7843.aspx?cid=49 ) ) ذكرنا بعضَ الملامح الرئيسة لمنهج الآلوسي رحمه الله في التأليف، وأسلوبه في الكتابة، ونتكلم فيما يلي عن:
أولا: اتجاهات التأليف عند الآلوسي.
ثانيا: أهداف التأليف عند الآلوسي رحمه الله، والغايات التي سعى في تحقيقها من خلال نشاطه العلمي الغزير، ونختم البحث بسرد كامل لجميع مؤلفاته؛ ما طبع منها، وما لا يزال حبيسًا في أدراج المخطوطات، عسى أن يكون ذلك دافعًا إلى العناية بها، ودراستها دراسة متأنية، ومن ثم طبعها ونشرها على نطاق أوسع، فنقول وبالله التوفيق.
أولا: اتجاهات التأليف:
مؤلفات الآلوسي رحمه الله: يعد الآلوسي من العلماء المكثرين في التأليف والتصنيف ويرجع ذلك إلى:
1 -تفرغه الكامل، وإقامته الدائمة في المساجد، وعدم ارتباطه بزواج أو نحوه؛ إذ كان (بعيدًا عن التأنق في الملبس والمأكل، وقد سئل في ذلك فقال:(إنني أقنع بما في يدي يقع) ، وكان قد نبغ في التأليف وهو في عمر العشرين، وهو شبيه بشيخ الإسلام ابن تيمية [1] ( http://www.alukah.net/articles/1/8597.aspx#_ftn1) .
2-اتصاله مع أغلب مثقفي العالم، من مسلمين ومستشرقين [2] ( http://www.alukah.net/articles/1/8597.aspx#_ftn2) ، وله معهم مراسلات واتصالات عديدة، توضح العلاقة الثقافية بينه وبين علماء العصر، وموقع الآلوسي بينهم، وكان ذلك من الدوافع للتأليف لما يرد عليه من أسئلة وفتاوى، وحرصه على معالجة معظم القضايا التي تهم العصر، بالرغم من عدم انتشار الطباعة والمطابع.
نتاج علمي متعدد:
أ- هذا وقد ترك الآلوسي ثروة علمية زاخرة لا تقدر بثمن من المؤلفات التي تزيد على 84 مؤلفًا، وكتب بخطه 50 من مؤلفات غيره مصححًا أو محققًا أو معدًّا للنشر، واستكتب 36 لنفسه من قبل آخرين ضمها إلى مكتبته، إضافة إلى مراسلاته مع معاصريه، مع ما حبّره في الصحف كالزوراء، والمجلات الراقية كالمقتبس والمقتطف، والمشرق، إضافة إلى ما نسخ بيده من نفائس مؤلفات الأقدمين، فلست مبالغًا إذا قلت: (( يعسر إحصاؤها ) )... ويقدر مجموع ما كتبه بتسعة آلاف صفحة [3] ( http://www.alukah.net/articles/1/8597.aspx#_ftn3) وهذا النتاج الفكري الذي تركه شاهدًا على علمه، وبعد نظره، وتنوع اتجاهاته في العلوم، على أن بعض تلك المؤلفات -مع الأسف- قد فقد، يقول الأثري: (ولو جمعت فتاويه الدينية والعلمية لبلغت مجلدات، ولكنه لم يكن يحفل بالاحتفاظ بها، وقد علمت أن الأستاذ الأب أنستاس ماري الكرملي جمع طائفة كبيرة من أجوبته العلمية واللغوية والتاريخية التي كان يستطلع بها) [4] ( http://www.alukah.net/articles/1/8597.aspx#_ftn4) وقد فقد أغلبها بل كلها.
ب- أما صور التأليف التي نسج عليها المؤلف فهي متعددة ومتنوعة، تبعًا لتحصيله العلمي والثقافي، وتنوع أذواقه، وسعة مداركه، فهو لم يترك بابًا، أو علمًا، أو فنًّا إلا وألف فيه؛ يقول الأثري: (ولم أر من بينهم -رجال العصر- نابغة مبرِّزًا في العلوم، محققًا بها، ضاربًا منها بسهم وافر سوى السيد الآلوسي، فهو في العلوم الإسلامية الإمام الذي ألقيت إليه المقاليد، والمقدام الذي لا يتقدمه أحد، وفي العلوم اللسانية الضليع الذي لا يشأى، والفارس الذي لا يساجل، وفي التاريخ والسير والأنساب العالم الذي يحق له أن يتمثل بقول القائل:
ما مر في هذه الدنيا بنو زمن إلا وعندي من أخبارهم طرف
وأهم ما يميز الآلوسي رحمه الله هو سعة الاطلاع، وشغفه بالعلم والكتابة، عدا جهوده العظيمة في تحصيل المخطوطات ونشرها، وإن كانت عنايته وميله إلى الكتابة في التاريخ العربي أكثر، فقد أحب التاريخ والشعر العربي منذ الصغر، (وأكب على تفقهه وزاوله العمر، حتى كان أعلم الناس به في عصره، ولا أظن أن أحدا يجاريه، أو يشق غباره فيه) [5] ( http://www.alukah.net/articles/1/8597.aspx#_ftn5) وقد تنوعت مؤلفاته إلى ما يلي:
(يُتْبَعُ)