ـ [أبو علي الذهيبي] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 03:50] ـ
السُّبْحةُ
تارِيخُها وَحُكْمُهَا
تَأليف الشيخ
بَكر بن عبد الله أبَوُ زيد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وعلى جميع صحبه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أَما بعدُ: فإن عَدَّ الأَذكار العَدَدِيَّة بالأنامل, سُنَّةٌ ماضية في الإِسلام, ومن العمل المتوارث بين المسلمين, ثم دَاخَلَ بَعْضَهُمْ في غير طبقة الصحابة - رضي الله عنهم - وفي غير صدر التابعين - رحمهم الله تعالى- بَادِرَةُ عَدِّ الأذكار بالنوى, أو الخرز منظومًا في خيط, مما اكتسب بَعْدُ اسْم: (( السُّبْحَة ) )حتى أصبحت شعارًا للِطُّرقِيَّة, والروافض, وادَّعى المدَّعون مشروعية تعليقها بالأعناق, وأنها سيما الملائكة الكرام في التسبيح والتعليق لها في الأعناق - وحاشاهم - وأنها تدور بنفسها إذا تأخر المريد عنها, كأنما نُفِخَتِ الرُّوح فيها, وادَّعى الكَذَّابون, أن النبي صلى الله عليه وسلم وَرَّث لأمته (( سُبْحَة ) )في تركته, وأنه يشرع اتخاذ خرز لها كالأَرْحَاء, فَتُعَلَّقُ بالسقوف, وَيَتَعَاقَبُ على إدارتها المريدون, وأن صَوْتَ وقْعِها كصوت الوحي وَتُوْقَفُ عليها الوُقُوفُ, وَتُحَوَّلُ عليها الوصايا والهبات, ويرثها الابن عن أبيه عن جده, للتسبيح, والاستشفاء, ويُمَرُّ بها على جسد المريض فيكتب له الشفاء, واستقلت بأسماء, منها: حبل الوصل, وسوط الشيطان, ورابطة القلوب. حينئذٍ نَالَتْ حظًّا وَافِرًا, من بيان حكمها, وأحوالها لدى العلماء: فقهاء, ومحدِّثين, ولسانيين, ومؤرخين, في كتُب الفقه, والفتاوى, والشروح الحديثية, وكتب اللسان, والتاريخ, حتى أُفْرِدَت بالتأليف, وبلغت نحو اثني عشر كتابًا, لَعلَّ أولها للسيوطي المتوفى سنة 911 - رحمه الله تعالى - باسم: (( المنحة في السُّبْحة ) )التي استلها منه تلميذه ابن طولون المتوفى سنة 953 - رحمه الله تعالى - باسم: (( الملحة. . . ) )حتى إذا بلغت النَّوْبَةُ إلى الشيخ عبد الحي اللكنوي المتوفى سنة 1304 - رحمه الله تعالى - ألَّف كتابه: (( نزهة الفِكْر في سُبْحة الذَّكر ) )فاستوفى جُل ما في الباب رواية وفقهًا, لكن الجميع نزعوا من وجهة الانتصار للمشروعية, وَلَمْ أَرَ واحدًا منهم التفت إلى تاريخ وجودها في تَعَبُّدَات الأمم الأخرى لدى البوذيين, والهندوس, والنصارى في أيدي الرهبان والراهبات, فيما ابتدعوه, ولا إلى تاريخ تسربها إلى بعض المسلمين عن طريق الروافض, ودراويش المتصوفة, ولا إلى كلام المانعين لاستعمالها في جانب التعبد لعد الأذكار, وفي جانب اللَّعِب والتَّلَهِّي, وتحرير حجج الفريقين, مما أدَّى إلى طول الجدل من جهة, وتوسع انتشارها من جهة أُخرَى.
لهذا أحتسب عند الله تعالى تحرير القول فيها من جميع جوانبه, بجمع المرويات, وبيان درجتها, وجمع كلام العلماء في تاريخها, وتاريخ حدوثها في المسلمين, وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئًا اسمه: (( السُّبْحَة ) )في هذا المعنى, وفي (( خلاصة التحقيق ) )بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر, أو في العادة واللَّهْو, حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر, ومجاراة لأهل الأهواء, فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى, وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير, وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم, مُبيِّنًا ذلك في مبحثين:
المبحث الأول: في بيان المشروع وهو عَدُّ الذكر بالأنامل.
المبحث الثاني: في بيان غير المشروع وهو عَدُّ الذكر بغير الأنامل كالسُّبْحَة.
وهذه الرسالة في جملتها ضمن كتاب: (( تصحيح الدعاء ) )لكن رأيت من الخير إفرادها, لعله يكثر الانتفاع بها. والله ولي التوفيق.
المؤلف
بكر بن عبد الله أبو زيد
رابط تحميل الكتاب
ـ [أبو علي الذهيبي] ــــــــ [20 - May-2007, مساء 02:40] ـ
يرفع للفائدة
ـ [بلال خنفر] ــــــــ [20 - May-2007, مساء 03:46] ـ
جزاك الله خيرًا ...
هل هناك المزيد من رسائل الشيخ بكر أبو زيد؟
والسلام عليكم
ـ [أبو علي الذهيبي] ــــــــ [21 - May-2007, صباحًا 03:47] ـ
وجزاك خيرًا وبارك فيك.
وبالنسبة لسؤالك فنعم وستراها في المنتدى إن شاء الله.
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [21 - May-2007, مساء 03:32] ـ
جزاكم اللّه خيرًا.
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [21 - May-2007, مساء 03:39] ـ
هل هناك المزيد من رسائل الشيخ بكر أبو زيد؟
كـ (حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية)
(التحديث بما لا يصح فيه حديث) .
(بدع القراء)
ننتظر جواب الأخ الفاضل أبي علي الذهيبي - وفّقه اللّه -.
ـ [أبو علي الذهيبي] ــــــــ [05 - Jun-2007, صباحًا 04:31] ـ
يرفع للفائدة