فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 8348

كتاب: المسألة الزنبورية وأوليات الخلاف النحوي

ـ [أبو مالك النحوي] ــــــــ [10 - Aug-2010, صباحًا 03:32] ـ

(المسألة الزنبورية وأوّليات الخلاف النحوي)

للدكتور هاني عبد الكريم فخري

صدر حديثًا لسعادة الدكتور هاني عبد الكريم فخري كتاب تناول فيه الحديث عن (المسألة الزنبورية وأولّيات الخلاف النحوي) المطبوع في صنعاء 2009 م. عرض فيه للمسألة الزنبورية وجمع كلّ ما حيك حولها من روايات وأقاويل. مبيّنًا من خلال ذلك آراء الأقدمين والمحدثين، وبعيدًا عن الإطالة ننتقل بكم إلى مقدمة المؤلف؛ لنقف على منهجه في كتابه، وما احتواه الكتاب في طياته من ردود ومناقشات.

المقدمة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد المبعوث رحمةً للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بَعدُ:

لم تنل مناظرة من مناظرات النحاة قديمًا بمثل ما حظِيت به مناظرة سيبويه والكسائي المعروفة بالمسألة الزنبورية باهتمام الدارسين الأقدمين والمحدثين. وتكمن أهميتها في أنها تمت بين عالِمين يمثلان مذهبين نحويين مختلفين هما: سيبويه والكسائي صار أَولهما إمام نحاة البصرة، وصار الثاني شيخ نحاة الكوفة.

وكان سيبويه طموحًا؛ إذْ ترك البصرة التي لم تكن إِلَّا مصرًا تابعًا لعاصمة الخلافة العباسية في بغداد، ورأى في بغداد المكان اللائق لتفوقه العلمي، والقرب من ذوي السلطان و الجاه. وهذا الطموح راود نحاة بصريين قبل سيبويه وبعده؛ ولم ينجحوا إِلَّا الأخفش الأوسط الذي ارتضى أَنْ يكون في كنف الكسائي مؤدبًا لأولاده، ومصاحبًا له.

والنحوي البصري الذي استطاع أَنْ ينشر المذهب النحوي البصري في بغداد هو المبرد.

ولنا أَنْ نقول: إِنَّ الخلاف النحوي بين المذهبِين النحويين البصري والكوفي يُؤَرخُ لَهُ مِنْ هذه المناظرة، لا لَأَنَّها بَيْنَ سيبويه البصريِّ والكسائي الكوفي، بَلْ لِأَنَّها بَيْنَ عَالِمَيْنِ يُمَثِلَانِ اتجاهين نحويين مختلفين في أخصب مراحل النحو العربي، وبعيدًا عمَّا جرى مِنْ أحداتٍ وجَّهَتْ مسارَ المناظرة، فقد قادَ سيبويهَ طموحُهُ إلى الهلاك؛ لأنَّ الإجماعَ منعقدٌ بّيْنَ الدارسين قديمًا وحديثًا أنَّ سيبويه بعدَ المناظرةٍ ماتَ غمًا وكمدًا.

وكانتْ هذِهِ المناظرةُ مثارَ اهتمامِ الدارسين الأقدمين في العصورِ المتعاقبة واتخذوا منها موقفين:

الأوَّل: مؤيد لرأي سيبويه، والثَّاني: مؤيد لرأي الكسائي. وقدَّمَ كلُّ فريقِ أدلتَهُ لمَّا ذهبَ إليه.

وتروي المصادرُ التاريخيةُ مِنْ كُتُبِ التَّراجمِ والطَّبقاتِ وَكُتُبِ الموسوعاتِ النَّحويَّةِ أَنَّ هُنَاكَ أَسْبَابًا وجَّهَتِ المناظرةَ وجهةً غَيْرَ ما كانَ يُؤْمَّلُ لها، وهذهِ الوجهة تأرجحت بين السياسة والعصبية التي قال بها جلةُ مِنَ العلماء، ورفضَ هذا الادعاءَ نفرٌ مِنَهم.

وقَدِ انْقَسَمَ الدَّارسونَ الأقدمين عَلَى فَرِيقَيْنِ:

الأَوَّلِ: يرى أَنْ للسياسةِ دورًا في انتصارِ الكسائي وهزيمةِ سيبويه؛ إذ كان لأل برمك جعفر والفضل على رأي أو يحيى على رأي آخر دورٌ مهمٌ في توجيه المناظرة، كما كان الكسائي مؤدبًا لولدي الرشيد: الأمين والمأمون.

والثاني: يرى أنَّ المناظرةَ علميةٌ وَلا علاقة للسياسةِ بِهَا.

وَبعدَ رحلةِ البحثِ التي رَصَدْتُ فيها تلكَ المناظرةَ في مظانِهَا مِنَ كتُبُِ التَّراجمِ والطبقاتِ وَكُتُبِ النَّحوِ وَالتاريخِ وربطْتُها بأوليةِ الخلافِ النحوي لأسبابٍ متعددةٍ: أولها: التاريخ لنشأة الخلاف النحوي، وثانيها: تصحيح مسار نشأة الخلاف النحوي؛ لأن القول بأن الخلاف النحوي بدأ بأبي جعفر الرؤاسي والخليل وهمٌ قَدْ سَرَى بَيْنَ الدارسين قديمًا وحديثًا. وثالثها: أن الخلاف بين سيبويه والكسائي هو خلاف بين منهجين نحويين ارتضى أولهما القياس مؤيدًا بالنص القرآني يمثله سيبويه، وتوسع الثاني في السماع على وفق منهج ارتضاه ُوصارَ منهجًا نحويًا لتلاميذِهِ وَأَتباعِهِ يمثلُهُ الكسائي وأصحابهُ بمؤازرةِ الأعرابِ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت