ـ [الورد الجوري] ــــــــ [03 - Oct-2007, صباحًا 03:42] ـ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (آل عمران:102)
(يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) (النساء:1)
(يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا {70} يصلح لكم أعملكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما {71} ) الأحزاب:70 - 71
أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله , وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وإن القرآن كلام الله سبحانه أودع فيه الهدى والنور وأبان فيه العلم والحكمه, فأقبل العلماء ينهلون من معينه فاستنبط الفقهاء من أحكامه, واهتدى أهل البيان بنظامه, وتفكر المتفكرون في قصصه وأخباره, وتأملت طائفة في حججه وبراهينه.
وأقبلت طائفة على تاريخ نزوله ومكيه ومدنيه وأول ما نزل وآخر ما نزل وأسباب النزول, وجمعه وتدوينه وترتيبه وناسخه ومنسوخة ومجمله ومبينه وأمثاله وقصصه وأقسامه وجدله وتفسيره حتى أصبحت هذه المباحث علوما واسعة غاص في بحورها العلماء واستخرجوا منها الدرر , واتسعت هذه الأبحاث حتى احتاج الناس إلى من يجمعها بإيجاز , ويتحدث عنها باختصار.
وقد ألف العلماء في كل عصر مؤلفات تناسب معاصريهم في الأسلوب والتنظيم والترتيب والتبويب ومازالوا يؤلفون وكل منهم يبذل جهده ويتحرى ما وسعه التحري أن يبسط هذه العلوم بأسلوب ميسر يدني فيه البعيد ويوضح فيه المستغلق ويجلو به المبهم.
ثم رأيت أن أشارك بالبحث هذا في هذه العلوم بجهدي المقل وإن لم أكن من أربابها بأسلوب حرصت على أن يكون ميسرا وبطريقة حرصت على أن تناسب الراغبين في التحصيل.
وفي هذا البحث نماذج عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أسأل الله العون والتوفيق إنه سميع مجيب.
تعريف إعجاز القرآن الكريم:
القرآن في اللغة: من قرأ مرادف للقراءة، ومنه قوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة:18)
القرآن في الاصطلاح: هو كلام الله المنزل على محمد المنقول إلينا بالتواتر المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر صورة منه.
¨ قال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء:82) فهو إذن كلام الله.
¨ وقال تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) (المزمل: من الآية4) وقال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24) فكانت تلاوته والتدبر فيه عبادة لله.
¨ وقال: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23) فقد تحداهم بالإتيان بسورة من مثله.
¨ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) فقد تكفل الله بحفظه من التحريف الذي لحق بالكتب التي سبقت - محاضرات في علوم القرآن الكريم للصابوني.
الإعجاز: من التعجيز والتثبيط والنسبة إلى العجز، يقال أعجزه الشئ أي فاته، ومنه قوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (المائدة:31)
ويقال معجزة النبي (ص) أي ما أعجز به الخصم عند التحدي - القاموس المحيط.
القرآن معجزة محمد (ص) من عند الله تعالى:
(يُتْبَعُ)