ـ [أبوالوليد السلفي] ــــــــ [29 - Feb-2008, مساء 03:32] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله , أما بعد فإن نسبة الكلام لأهله و تصحيح المذاهب إلى أصحابها واجب على المحققين من أهل العلم.
ولا يخفى الفساد المترتب على هذا الأمر الذي ينشأ من الإهمال و الركون إلى الكسل والقنوع بالقليل.
كنتُ أستمع إلى أحد الأشرطة منذ أيام , و كان الشيخ قد تطرق إلى مسألة حكم تارك الصلاة و ما هو مذهب الإمام أحمد في المسألة.
و الخطب ليس بذاك الأهمية في نفسه , حيث إن الخلاف معتبر عند أهل السنة , و أيضًا معتبر عند الحنابلة أنفسهم في تحرير مذهب الإمام أحمد في تارك الصلاة كسلًا.
و ما أزعجني كثيرًا , تقرير الشيخ لمذهب الإمام أحمد _ و من المعلوم أن الشيخ ليس حنبليًا _ بناءًا على نقل نقله من كتاب البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان للإمام أبوالفضل السكسكي الحنبلي (كذا!) . الذي لم يصرح بنسبة هذا الكلام للمذهب الحنبلي , بل قال"و هو المذهب". فأي مذهب هو و قد ينازع في تحرير مذهب المصنف هل هو حنبلي أم شافعي.
و مع أن الإعتماد على كتاب ليس بمعتمد في المذهب لتقرير ما هو المذهب أمرًا غير سائغ في كثير من الأحوال , إلا أن هذا الأمر يسير وقد يسوغ في بعض الأحيان. و صراحةً قد اتهمت نفسي بالجهل كثيرًا لأني لم أسمع عن أحد من الحنابلة اسمه الإمام أبوالفضل السكسكي , فضلأً كتابه البرهان. فبدأتُ رحلة السعي عن ذاك الإمام و كتابه.
أولًا لم أجد لصاحبه ذِكر في كتب طبقات المذهب التي وقفتُ عليها. ثم وجدتُ ذِكره في بعض كتب الفهارس المتأخرة منسوبًا للمذهب الشافعي! حاولتُ أن أجد مزيد بحث عنه فلم أصل إلى أكثر من أنه تريمي يمني وَليَ القضاء في اليمن وهو صاحب كتاب البرهان المذكور آنفًا. حقيقة لا أعلم هل هناك حنابلة في اليمن أم لا , فضلًا عن أن يكون هناك قضاة حنابلة , هذا يبعد كثيرًا في ظني. و هو أحد المرجحات أنه كان شافعي المذهب.
فأحضرتُ كتاب البرهان هذا و بدأتُ في مطالعته عسى أن أجد فيه مزيد بيان. فوجدتُ أن المحقق الأستاذ بسام العموش قد قال في تحرير مذهب المصنف أن كل من ترجموا له قد ذكروا أنه شافعي , و لكن على مخطوط الكتاب وجد المصنف منسوب للمذهب الحنبلي فقال لعله كان شافعيًا ثم تحول للمذهب الحنبلي (كذا!) . ثم أثبت على الكتاب نسبته للمذهب الحنبلي.
عمومًا شرعتُ في قراءة الكتاب. و هو كتاب عن الفرق و المذاهب و الأديان كما هو واضح من عنوانه.
و الكتاب يقرر و ينصر عقيدة أهل السنة على تفصيل أستغربه كثيرًا على كتاب صُنف قبل عام 683 هـ , بالإضافة إلى أسلوب الكتاب في الطرح الذي أستغربه أيضًا على أحد القضاة. و كأن الكتاب قد كتبه أحد طلبة العلم المبتدئين. عمومًا هذا رأيي و قد يخالفني الكثير في ذلك و الأمر هين.
و بعد قراءة جزء من الكتاب وجدتُ آبدة الأوابد التي لا يصح معها نسبة هذا الكتاب , و التي لا أدري حقيقة كيف مرت على المحقق الأستاذ بسام العموش الذي لم يعير تحقيق نسبة الكتاب إلى مصنفه أي اهتمام.
قال صاحب الكتاب في الصفحة الرابعة و الثلاثين:
"أما الجهمية فهم أصحاب جهم بن صفوان السمرقندي أبومحرز جهم بن صفوان السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية هالك كان في زمن صغار التابعين , و ما علمته روى شيئًا لكنه زرع شرًا عظيمًا قاله الذهبي في الميزان , و إليه نسبوا , و هو إلخ."
أين كان الذهبي الذي ولد عام 673 هـ من السكسكي الذي مات سنة 683 هـ , و هل صنف الذهبي الميزان و هو ابن تسع سنوات , بل و يذيع صيته ليكتفي المصنف بأن يقول"قاله الذهبي في الميزان"!!!
بل قد صرح الذهبي أنه فرغ من تصنيف الميزان عام 724 هـ و أضاف عليه حواش لمدة أربعة أعوام أخر.
فأين كان السكسكي وقتها؟
الغريب في الأمر أن المحقق الأستاذ بسام العموش قد قام في حاشيته بالإحالة إلى موضع هذا الكلام في الميزان! و كأنه لم يترجم للمصنف إلا بعد الفراغ من الكتاب. هذا أحسن الظن , و إلا لزمه أن يكون قد غفل عنها غفلة قد لا تغتفر لأنها طعن في نسبة الكتاب أصلًا الذي لم يُحقِق أي نسبة له.
و أظن أنه بعد هذا لا يمكن القول باعتماد الكتاب و لا ثبوته إلى صاحبه السكسكي إلا بعد براهين واضحة و ظهور سند للكتاب لا يُشك في مثله , ليس فقط , بل تفنيد هذه المطاعن في نسبة الكتاب. هذا و الله أعلم , و صلى الله على نبينا محمد و على آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان.
رابط لتحميل الكتاب:
ـ [علي أبو الحسن] ــــــــ [11 - Mar-2008, صباحًا 12:02] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أبا الوليد