ـ [الحاج عادل] ــــــــ [18 - Oct-2009, صباحًا 12:06] ـ
أولا: عندما يقوم أحد الأحناف بتحقيق كتاب، فعليك أن تكون على حذر من تحقيقه، لأن أبا حنيفة في جميع كتب الضعفاء والمجروحين جاءت ترجمته بما لا يرضى عنه أتباعُه، فيبذلون الجهد في الدفاع بأساليب مختلفة، منها:
أنهم قد يحذفون القول المذكور في أبي حنيفة.
أو يقومون بالتقليل من الأقوال التي تضعفه، فيذكرون قولا، أو قولين، ويتركون مئات الأقوال، تدليسا على القارئ أنه لم يتكلم في أبي حنيفة سوى اثنان من المتأخرين.
أو يقولون إن الذين ضعفوا أبا حنيفة، وحكموا أنه في الحديث ليس بشيء، إنما هذا من باب الحقد، والحسد.
ولأنني أكتب في منتدى محترم، ولناس محترمين، من طلبة العلم، وربما أكون أقلهم شأنا في ميزان العلم، لذلك من احترامي لهم أن أُدلِّل بالأمثلة القاطعة لكل شك.
ـ مثال على أنهم قد يحذفون القول المذكور في أبي حنيفة:
راجع سنن الترمذي، طبعة الشيخ أحمد شاكر، والرجل من الأفاضل وليس حنفيًّا، الحديث رقم (559) ، ستراه هكذا:
559 -حَدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، قَالَ: حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: مُتَخَشِّعًا.
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: يُصَلِّي صَلاَةَ الاِسْتِسْقَاءِ نَحْوَ صَلاَةِ العِيدَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرُوِي عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لاَ يُكَبِّرُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ كَمَا يُكَبِّرُ فِي صَلاَةِ العِيدَيْنِ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ، أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ تُصَلَّى صَلاَةُ الاِسْتِسْقَاءِ، وَلاَ آمُرُهُمْ بِتَحْوِيلِ الرِّدَاءِ، وَلَكِنْ يَدْعُونَ وَيَرْجِعُونَ بِجُمْلَتِهِمْ.
قال الترمذي: خَالَفَ السُّنَّةَ. انتهى.
راجع طبعة الرسالة رقم (567) ، وانظر في الحديث، ستجدونهم حذفوا مخالفة أبي حنيفة لسنة محمد صلى الله عَليه وسلم، من جذورها، دون أي إشارة، مع ثبوتها في النسخ الخطية (ع و م و ب) التي اعتمدها الشيخ شاكر، وذكرها في طبعته، فانظرها.
والدليل على أنهم يقومون بالتقليل من الأقوال التي تضعفه، فيذكرون قولا، أو قولين، ويتركون مئات الأقوال، تدليسا على القارئ أنه لم يتكلم في أبي حنيفة سوى اثنان من المتأخرين:
ما كتبه شعيب الأرنؤوط، وهو حنفيٌّ جلد، في تعليقه على سير أعلام النبلاء 6/ 392، قال:
وأما ما يؤثر عن النسائي، وابن عدي من تضعيفهم لأبي حنيفة من جهة حفظه، فهو مردود لا يعتد به، في جنب توثيق أئمة الجرح والتعديل من أمثال: علي بن المديني، ويحيى بن معين، وشعبة وإسرائيل بن يونس، ويحيى بن آدم، وابن داود الخريبي، والحسن بن صالح، وغيرهم.
فهؤلاء كلهم معاصرون لأبي حنيفة أو قريبو العهد به، وهم أعلم الناس به، وأعلم من النسائي، وابن عدي، وأمثالهما من المتأخرين عن أبي حنيفة بكثير، كالدارقطني الذي ولد بعد مئتي سنة من وفاة أبي حنيفة، فقول هؤلاء الأئمة الاقرب والاعلم، أحرى بالقبول، وقول المتأخر زمانا أجدر بالرمي في حضيض الخمول، وقد نقل الشيخ ابن حجر المكي في"الخيرات الحسان"ص 34 قول شعبة بن الحجاج في أبي حنيفة:"كان والله حسن الفهم، جيد الحفظ"وهذا نص صريح في قوة حفظه، صادر عمن هو مشهود له بالامامة وبالتدين، والتشدد في نقد الرجال، وبهذا القول الرشيد يسقط كل ما ادعاه المتعصبون، والحاقدون، من متقدم ومتأخر، من ضعف حفظ هذا الامام العظيم. انتهى كلام شعيب بتمامه.
فهنا دلَّس، وهو يعلم الحقيقة كاملة.
فالذي يقرأ هذا الكلام يشعر أنه لم يتكلم في أبي حنيفة إلا ثلاثة من المتأخرين: النسائي، وابن عدي، والدارقطني، ولم يتكلموا إلا في حفظه.
وكل هذا الذي ذكره كذبٌ، في كذب، وهو يعرف ذلك كما يعرف أولاده.
أولا: ليس في علماء الأمة من حكم بالضعف على أبي حنيفة لحفظه، وأنا أكتب هنا بين طلاب علم، ومحققين، وباحثين، أخرجوا لي عالما ضعف أبا حنيفة لحفظه.
(يُتْبَعُ)