فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 8348

ـ [عبدالرحمن الوادي] ــــــــ [01 - Apr-2010, مساء 03:37] ـ

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

أحْمَدُهُ جَلَّ وعَلا على تَوالي نِعَمَهِ، وجَمِيْلِ ألطَافِهِ، وكَثْرَةِ ألَائِهِ، وأَسْألُهُ المَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ.

وأصَلِّي وأسْلَمُ على صَفْوتِهِ مِنْ خَلْقِهِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وعلى آلِهِ، وصَحْبِهِ، أمَّا بَعْدُ:

فَقَدْ اطَّلَعْتُ على كِتَابِ: «ظَاهِرَةِ الفِكْرِ التَّرْبَوِيِّ» في القَرْنِ الخَامِسَ عَشَرَ، دِرَاسَةٌ شَرْعِيَّةٌ لِبَعْضٍ المَنَاهِجِ والأَفْكَارِ الدَّعَوِيَّةِ. لِلشَّيْخِ: ذِيَابِ بِنِ سَعْدٍ آلِ حَمْدَانَ الغَامِدِيِّ وَفَّقَهُ الله تَعَالى.

فَألفَيْتُهُ كِتَابًا نَفْيَسًا في بَابِهِ، فَرِيْدًا في مَعْنَاهُ، وقَدْ أجَادَ مُؤَلِّفُهُ وَفَّقَهُ الله تَعَالى في بَيَانِ الطَّرِيْقِ الشَرْعِيِّ الَّذِي يَجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَسْلُكَهُ: وهُو الَّذِي ذَكَرَهُ رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ في كِتَابِهِ، ونَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ في سُنَّتِهِ، والَّذِي لَا يَجُوْزُ لِأَحَدٍ أنْ يَخْرُجَ عَنْهُ بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوالِ، كَمَا قَالَ تَعَالى: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ» (الأنعام: 153) ، وهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيْمَةُ الَّتِيْ فِيْهَا الأَمْرُ مِنَ الله تَعَالى بِاتِّبَاعِ طَرْيْقِهِ الَّذِيْ شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ، والنَّهْيُ عَنْ كُلِّ طَرِيْقٍ سِوَاهُ.

جَاءَتْ بَعْدُ وَصَايَا عَظِيْمَةٌ، وقَدْ بَلَغْتْ عَشَرَةَ وَصَايَا افْتَتَحَهَا رَبُّنَا بِالنَّهْي عَنِ الشِرْكِ، وهُو أعْظَمُ الذُّنُوبِ، واخْتَتَمَهَا بِالأَمْرِ بِالوفَاءِ بِعَهْدِ الله، وقَدْ حُكِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: «مَنَ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى وصِيَّةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ الَّتِيْ عَلَيْهَا خَاتَمُهُ فَلْيَقْرَأ: «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيْكُمْ» إلى قَوْلِهِ: «وأَنَّ هَذَا صِرَاطِيْ مُسْتَقِيِمًا فَاتَّبِعُوْهُ ولَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَنْ سَبِيِلِهِ ذَلِكُم وصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُوْنَ» أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرَانِيُّ، وفِيْهِ ضَعْفٌ.

فَالَحِكْمَةُ مِنْ مَجِيء هَذِهِ الآيَةِ بَعْدَ الآيَاتِ المَذْكُوْرَةِ ـ والعِلْمُ عِنْدَ الله ـ حَتَّىَ تَكُوْنَ جَامِعَةً لِمَا تَقَدَّمَ، فَجَمِيْعُ الأَوامِرِ المُتَقَدِّمَةِ لا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالاسْتِقَامَةِ على طَاعَةِ الله تَعَالى.

ومِثْلُهَا مَا جَاءَ في سُوْرَةِ هُوْدٍ فَبَعْدَ أنْ قَصَّ الله عَلَيْنَا قِصَصَ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِم الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ أقْوامِهِم، قَالَ: «وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُم رَبُّكَ أَعْمَالَهُم إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِم كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (هود: 111ـ 112) ، فَأَمَرَهُ تَعَالى بِأَمْرَيْنِ:

1ـ أنَّ يَسْتَقِيْمَ.

2ـ أنْ تَكُوْنَ هَذِهِ الاسْتِقَامَةُ كَمَا أمَرَهُ الله تَعَالى، ولَنْ تَكُوْنَ اسْتِقَامَةً؛ حَتَّىَ تَكُوْنَ وُفْقَ أمْرِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ: «ثُمَّ لَمَّا أخْبَرَ بِعَدَمِ اسْتِقَامَتِهِم الَّتِيْ أوْجَبَتْ اخْتِلَافَهُم واقْتِرَافَهُم أمَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّىَ الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ أنْ يَسْتَقِيْمُوْا كَمَا أُمِرُوا، فَيَسْلُكُوا مَا شَرَعَهُ الله مِنَ الشَّرَائِعِ، ويُعْتَقَدُوا مَا أخْبَرَ الله بِهِ مِنَ العَقَائِدِ الصَّحِيْحَةِ، ولَا يَزِيْغُ عَنْ ذَلِكَ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً، ويَدُوْمُوا على ذَلِكَ، ولَا يَطْغَوْا بِأنَّ يَتَجَاوزُوْا مَا حَدَّهُ الله لَهُم مِنَ الاسْتِقَامَةِ. وقَوْلُهُ: «إنَّهُ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت