تتوزع فهارس التراث المخطوط بين نوعين أساسيين من الفهارس، فهنالك الفهارس المخطوطة والفهارس المطبوعة، ويتنوع كل نوع منها حسب طريقة المفهرس، فمنها ما هو بدائي يشبه البطاقات، ومنها ما هو متطور يقدم وصفًا للمخطوط ويحدد مكانه، ولكن المخطوطات المذكورة في الفهارس القديمة قد ضاع بعضها وتلف البعض الآخر، وبقيت بعض محتوياتها في الكتب التي اقتبست منها، ووصلت إلى زماننا الحاضر.
لقد خلف لنا القدماء أعمالا رائدة في مجال الفهرسة منها كتاب الفهرست لابن النديم الذي مات سنة 385 هـ/995 م، وضمّن كتابه معلومات غزيرة لكتب الدِّين والتاريخ والأدب والفلسفة وسواها، وترك في كتابه نقصًا، فأكمله الوزير المغربي المتوفى سنة 418 هـ/ 1027م، وقد قُسِّمت العلوم في الفهرست إلى عشرة فروع، استوعبت محصلة الثقافة الإسلامية حينذاك، وأحصى الفهرست 8360 كتابًا لـ 2238 مؤلفًا، منهم 22 إمرأة و 65 مترجمًا.
وطُبع الفهرست أول مرة في ليبسك سنة 1872م بعناية المستشرق الألماني فلوجل، ويقال: إن ديوي اعتمد عليه في إصداره التصنيف العشري سنة 1876م، وذلك بعد طباعة الفهرست بأربع سنوات. وتكررت طباعة الفهرست في العديد من الدول، وترجمه إلى اللغة الإنجليزية عميد الكلية الأمريكية ببيروت د. بايارد دودج، وطبع في كولومبيا 1970م.
وتضمنت كتب الطبقات معلومات عن مؤلفات الذين ترجمت لهم، وتضمَّنت كتب الوفيات أسماء مؤلفات الذين ترجمت لهم.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
وأشمل المصادر التراثية التي وصلتنا هو كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لمؤلفه العثماني التركي مصطفى بن عبد الله، المعروف عند الأتراك بكاتب جلبي، وعند العرب بحاجي خليفة، الذي بدأ تأليفه في حلب الشهباء سنة 1042هـ/ 1632م، وأتمّ تأليفه سنة 1062هـ/ 1652م، وبيضه بخطه حتى مادة: الدروس، ثم اجتمع ستة رجال فأتموا تبييضه، فشمل الكتاب أسماء 15000 كتاب، وأسماء نحو 9500 مُؤلِّف، وبلغ عدد علومه وفنونه 300 علم وفن.
وحظي كشف الظنون باهتمام العلماء وعشاق الكتب قديما وحديثًا، فاختصره وزاد عليه السيد الحسين العباسي النبهاني الحلبي تـ 1095هـ/ 1684م، وسماه: التذكار الجامع للآثار، ووضعت عليه ذيول كتب أحدها محمد عزتي أفندي بوشنه زاده تـ 1092هـ/ 1681م. وثانيها إبراهيم الرومي العربجي تـ 1189هـ/ 1775م، وثالثها حنيف زاده تـ 1217هـ/ 1802م الذي ضمن ذيله 5000 كتاب، وقد ألحق فلوجل هذا الذيل بالمجلد السادس من طبعته العربية التي أصدرها في ليبسيك مع ترجمة باللاتينية، ما بين سنة 1251 هـ/ 1835م وسنة 1275هـ/ 1858م.
وأعدّ الذيل الرابع شيخ الإسلام عارف حكمت صاحب المكتبة المشهورة في المدينة المنورة تـ 1275هـ/ 1858م ووصل فيه إلى حرف الجيم، والخامس إسماعيل باشا البغدادي تـ1339هـ/ 1921م، وسمى ذيله: إيضاح المكنون، وضمّنه 19000 كتاب، وهذا الذيل طبع في مجلدين مع كشف الظنون، وللبغدادي كتاب في تراجم المؤلفين هو: هدية العارفين، الذي طبع مع كشف الظنون أيضًا في طبعة جامعة إسطنبول سنة 1941م، ولم تتوقف مسيرة التذييل على كشف الظنون حيث ذيل عليه كلّ من إسماعيل صائب سنجر، وجميل العظم، ومحمد الصادق النيفر، ومحمد بن مصطفى البكري، وعلي خيري، ومحمد الخانجي البوسنوي، وذيله مخطوط في كتبة الغازي خسرو بك في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك.
فهارس الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد يرحمه الله
بويع الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني في 11 شعبان سنة 1293هـ / 31 آب/ أغسطس 1876م، وأدرك أهمية فهرسة المخطوطات، فأصدر أمرًا سلطانياًّ (فرمان) يقضي بفهرسة المخطوطات الوقفية في مكتبات السلطنة وجوامعها، وقد طبقت التعليمات السلطانية في إسطنبول، وكتبت فهارس لأكثر من مئة مكتبة تراثية، ومازالت نسخ كثيرة محفوظة من تلك الفهارس التي اعتمدت تثبيت أرقام المخطوطات، وأسماءها، وأسماء المؤلفين، وملاحظات حول وفيات المؤلفين، وتاريخ النسخ.
(يُتْبَعُ)