فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 8348

كيف يتصور أنه حشوي؟

وكان رحمه الله حسن الاعتقاد في علم الكلام، قال الحافظ ابن عساكر في التبيين:

(( أخبرنا الشيخ أبو القسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الجرجاني الصوفي المعروف بالشعر بنيسابور قال سمعت أبا الحسن علي بن أحمد المديني يقول سمعت الإمام أبا محمد عبدالله بن يوسف الجويني يقول رأيت إبراهيم الخليل عليه السلام في المنام فأهويت لأن أقبل رجليه فمنعني من ذلك تكرما لي فاستدبرت فقبلت عقبيه فأولت الرفعة والبركة تبقى في عقبي ثم قلت يا خليل الله ما تقول في علم الكلام فقال يدفع به الشبه والأباطيل ) )اهـ.

وهذه العبارات من الإمام كافية جدا لبيان ما كان عليه من حسن الاعتقاد وجميل المذهب.

ثالثا: من هو الواسطي الحزامي؟ وما علاقته بالرسالة المزورة؟

هو شيخ من أهل القرن الثامن الهجري ذكره الحافظ في الدرر الكامنة فقال:

(( أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عماد الدين ابن الشيخ أبي إسحاق شيخ الحزامية الواسطي ثم الدمشقي الصوفي ولد سنة 657 وتفقه على مذهب الشافعي وتعبد وانقطع وكان يرتزق من النسخ وخطه حسن جدًا وله اختصار دلائل النبوة وتسلك به جماعة وكان يحط على الاتحادية قال الذهبي تفقه وكتب المنسوب وتزهد وتجرد وتعبد وصنف في السلوك وشرح منازل السائرين وكان منقبضًا عن الناس حافظًا لوقته لا يحب الخوانك تسلك به جماعة وكان ذا ورع وإخلاص وله نظم حسن مات في شهر ربيع الآخر سنة 711 ) )اهـ.

هذا كل ما ذكره الحافظ، وهي ترجمة ناقصة جدا، وستجد ترجمة هذا الرجل في عدة كتب أخرى كالعبر وشذرات الذهب والصافي وغيرها ولكن أوسعها ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب، فمن راجع ترجمته عند ابن رجب عرف أن الرجل كان ابن شيخ الرفاعية الأحمدية أصحاب سيدي أحمد الرفاعي وأنه نشأ صوفيا وتفقه على المذهب الشافعي، ثم رحل رحلات التقى خلالها بطوائف كثيرة منها أصحاب الطريقة الشاذلية فتأثر بهم وانتقل شاذليا، ثم قدر الله له لقاء ابن تيمية وأصحابه فأثر به، ومن نتائج هذا التأثر التي لم يتطرق لها الحافظ ابن حجر وعدد غيره أن الواسطي ترك المذهب الشافعي وتحنبل! ومن آثار ذلك أيضا أنه ترك ما كان سالكا به من الطرق الصوفية، وبسبب هذه التطورات التي مر بها الواسطي لم يترجمه الشافعية في طبقاتهم، ولكن ترجمه الحنابلة في طبقاتهم، فإذا عرفت هذا لم يصعب عليك تصور ما انتهى إليه الواسطي المذكور في باب العقائد خاصة وأنه ـ كما ذكروا عنه ـ كان مجانبا للعلوم العقلية عريا منها، وهذا من شأنه أن يؤثر سلبا على تفكير هذا الشيخ، وإليك هذه القطعة من كلام ابن رجب الحنبلي قال:

(( ثم قدم دمشق، فرأى الشيخ تقي الدين ابن تيمية وصاحبه، فدله على مطالعة السيرة النبوية، فأقبل على سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام، فلخصها واختصرها، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسنة والآثار، وتخلى من جميع طرائقه وأحواله، وأذواقه وسلوكه، واقتفى آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه، وطرائقه المأثورة عنه في كتب السنن والآثار، واعتنى بأمر السنة أصولًا وفروعًا، وشرع في الرد على طوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية وغيرهم، وبين عوراتهم، وكشف أستارهم، وانتقل إلى مذهب الإمام أحمد. وبلغني: أنه كان يقرأ في " الكافي " على الشيخ مجد الدين الحراني الآتي ذكره إن شاء الله تعالى .. ) )اهـ

ولاحظ هذا أيضا من ترجمة ابن رجب له:

(( وكان داعية إلى السنة، ومذهب السلف الصالح في الصفات، يُمِرها كما جاءت ) )اهـ.

ومما وقفت عليه أبيات رواها عنه الذهبي في معجم شيوخه منها:

واقصد إلى السنة الغراء تفهمها http://cb.rayaheen.net/space.gif

فهم الخصوص فتعلو في مبانيها http://cb.rayaheen.net/space.gif

وداوم الذكر بعد العقد من سنن http://cb.rayaheen.net/space.gif

عقد ابن حنبل للأمراض يشفيها http://cb.rayaheen.net/space.gif

إذا عرفت هذا كله سهل عليك أن تعرف أن رجلا كالواسطي الشافعي ثم الحنبلي والرفاعي ثم الشاذلي ثم التيمي لا يستبعد عليه أن يكتب رسالة في العقائد تكون مضطربة العبارة ملونة في مضامينها متخبطة يظهر على صاحبها الحيرة ويحار من يقرؤها أحشوي صاحبها أم لا؟؟ فالظاهر أن هذا الواسطي ألف رسالة في العقائد في مسألة الاستواء والفوقية والحرف والصوت وبقيت هذه الرسالة تتناقل عند الحنابلة ولا تظهر ولا تشتهر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت