فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 8348

(( وذكر الشيخ الإمام ركن الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني رحمه الله في آخر كتاب صنفه وسماه عقيدة أصحاب الإمام المطلبي الشافعي رحمه الله وكافة أهل السنة والجماعة وقال ونعتقد أن المصيب من المجتهدين في الأصول والفروع واحد ويجب التعيين في الأصول فاما الفروع فربما يتأتى التعيين وربما لا يتأتى ومذهب الشيخ أبي الحسن رحمه الله تصويب المجتهدين في الفروع وليس ذلك مذهب الشافعي رضي الله عنه وأبو الحسن أحد أصحاب الشافعي رضي الله عنهم فإذا خالفه في شيء أعرضنا عنه فيه ومن هذا القبيل قوله أن لا صيغة للأمر وتقل وتعز مخالفته أصول الشافعي رضي الله عنه ونصوصه وربما نسب المبتدعون إليه إنه يقول ليس في المصحف قرآن ولا في القبر نبي وكذلك الاستثناء في الإيمان ونفي قدرة الخلق في الأزل وتكفير العوام وإيجاب علم الدليل عليهم وقد تصفحت ما تصفحت من كتبه وتأملت نصوصه في هذه المسائل فوجدتها كلها خلاف ما نسب إليه ولا عجب أن إعترضوا عليه واخترصوا فإنه رحمه الله فاضح القدرية وعامة المبتدعة وكاشف عوراتهم ولا خير فيمن لا يعرف حاسده ) )اهـ.

كما أن الجويني أحد الموقعين على تزكية الإمام أبي الحسن الأشعري في جملة من علماء الأشاعرة، وكان كاتب الورقة التي وقعوها الإمام أبو القاسم القشيري الأشعري الكبير ونصها:

(( بسم الله الرحمن الرحيم اتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي الله عنه كان إماما من أئمة أصحاب الحديث ومذهبه مذهب أصحاب الحديث تكلم في أصول الديانات على طريقة أهل السنة ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين من الملة سيفا مسلولا ومن طعن فيه أو قدح أو لعنه أو سبه فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنة. بذلنا خطوطنا طائعين بذلك في هذا الذكر في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وأربعمائة والأمر على هذه الجملة المذكورة في هذا الذكر وكتبه عبد الكريم بن هوازن القشيري وفيه بخط أبي عبد الله الخبازي المقري كذلك يعرفه محمد بن علي الجنازي وهذا خطه وبخط الإمام أبي محمد الجويني الأمر على هذه الجملة .. ) )اهـ. وهذا المكتوب الذي ترى فيه توقيع الإمام الجويني كان سنة 436هـ أي قبيل وفاة الإمام بمدة قصيرة.

ومن مؤلفاته المطبوعة كتاب (التبصرة) وفيه الكلام الحسن الجميل من تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة، وإليك شيئا منه ص183:

(( باب الإيمان: (أن يعتقد حدوث العالم وقدم محدثة وأنه ليس كمثله شيء وتحقيقه أنه لا يتصور في الوهم وما دونه يقبل هذه الصفة والنهاية منفية عنه وليس بجوهر ولا جسم ولا عرض وانتفت عنه الكيفية والكمية والأينية واللمية وأنه حي قادر مريد سميع بصير متكلم له حياة وقدرة وعلم وإرادة وسمع وبصر وكلام لم يزل ولا يزال بهذه الصفات لا يشبه شيء منها شيئا من المخلوقات… وأنه قائم بنفسه مستغن عن مكان يقله وعن جسم يحله ليس له تحت فيكون تحته ما يسنده ولا فوق فيكون فوقه ما يمسكه ولا جانب يعضده أو يزاحمه ثم الاعتقاد بجواز الرؤية مع نفي الأوصاف المحدثة عنه …. فإن استمرت هذه العقيدة على هذه الشرائط واستقرت عليها بحيث لا يتشكك بالتشكيك ولا يرتاب بجدال أهل الإلحاد فقد سبق إليه الإيمان بحذافيره … .. وربما يتلو بآية أو يقرع سمعك خبر فيستولي على خاطرك عدوك كمثل آيات الصفات والاستواء على العرش واليد والعين وحديث النزول وما أشبه ذلك فمتى أشكل عليك لفظ شرعي في صفات الذات فاصرف ذلك اللفظ إلى الفعل مثاله قوله تعالى وهو معكم الآية وقوله {وما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} وقوله {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يحتمل والله أعلم من حيث العلم لا من حيث الذات ومن أثبت له مكانا مخصوصًا أو جعل العرش له قرارًا قيل له كيف يكون العرش له قرار من حيث المكان وهو على العرش يعلم ما على الأرض(أينما كنتم) و (أقرب إليكم من حبل الوريد(فإن استعمل بأن يحمل قوله {وهو معكم} على صفات الفعل فكذلك يحمل الاستواء والنزول على صفات الفعل وإن اختير الإعراض عن تأويل قوله تعالى {وهو معكم} فليعرض عن تأويل الاستواء وحديث النزول ونظائرهما فإن من السلف الصالحين من اختار في هذه الظواهر ترك الكلام عليها مع الايمان بها وذلك طريقة حسنة .. ) )اهـ ومن ينطق بهذا الكلام

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت