فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 8348

هذا والله أسأل أن يؤلف بين قلوب المؤمنين، ويجعلهم يدا واحدة على أعدائهم، وأن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب.

الفصل الأول: تعريف النفاق، وأنواعه، وخطورته، وأسبابه، وأشهر صفات المنافقين إجمالا

وفيه إجمالا، خمسة مباحث:

المبحث الأول: تعريف النفاق لغة واصطلاحا.

المبحث الثاني: أنواعه.

المبحث الثالث: خطورته.

المبحث الرابع: أسبابه.

المبحث الخامس: أشهر صفات المنافقين إجمالا.

المبحث الأول: تعريف النفاق لغة واصطلاحا:

النفاق في اللغة:

النفاق فعل المنافق يقال: نافق ينافق منافقة ونفاقا، أما أصله فقد اختلف فيه على قولين، فقيل: إنه مأخوذ من النفق؛ لأن المنافق

يستر كفره، فهو كمن يدخل النفق يستتر فيه.

وقيل: إنه مأخوذ من نافقاء اليربوع أي جحره، فإنه يخرق الأرض حتى إذا كاد أن يبلغ ظاهر الأرض ترك قشرة رقيقة حتى لا يعرف مكان هذا المخرج، فإذا رابه ريب دفع تلك القشرة برأسه فخرج، ومنه اشتقاق النفاق لأن صاحبه يكتم خلاف ما يظهر، فكأن الإيمان يخرج منه، أو يخرج هو من الإيمان في خفاء. وظاهر جحر اليربوع تراب كالأرض وهو في الحقيقة حفرة. وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر.

النفاق في الاصطلاح:

هو ستر الكفر وإظهار الإسلام.

وقد يسمى المنافق زنديقا كما يفعله بعض الفقهاء انظر: الإيمان الأوسط لابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى (7/ 471) وطريق الهجرتين لابن القيم (374) . . وقد يسمى النفاق الاعتقادي وهو النفاق الأكبر كما سيأتي.

المبحث الثاني: أنواع النفاق

ينقسم النفاق إلى نوعين:

أحدهما: النفاق الأكبر، وهو النفاق الاعتقادي، أي في أصل الدين، وهو مخرج من الإسلام، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار، وعامة الآيات القرآنية يقصد بها هذا المعنى انظر النفاق وأثره د. عادل الشدي ص (46) . .

والثاني: النفاق الأصغر، وهو النفاق العملي أي النفاق في فروع الدين، وهو دون الكفر، لكنه اختلاف بين السريرة والعلانية، فمن أظهر أنه صادق أو موف أو أمين، وأبطن الكذب والغدر والخيانة ونحو ذلك فهذا هو النفاق الأصغر الذي يكون صاحبه فاسقا، لا أن يبطن في قلبه كفرا وشكا وتكذيبا يخفيه عن الناس، ويظهر إسلاما لا حقيقة له. وهذا النوع من النفاق جاءت به السنة. والأصل فيه ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - في ذكر آية المنافق فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رواه البخاري في كتاب الإيمان (1/ 89) ومسلم في كتاب الإيمان (1/ 78) رقم (59) . آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان.

وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رواه البخاري في الإيمان (1/ 89) ، ومسلم في الإيمان (1/ 78) رقم (58) أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.

فهذه كلها أعمال إذا كان فاعلها مؤمنا بالله وحده، قد سلم اعتقاده مما يخرجه من الدين، فنفاقه نفاق أصغر، وهذه الخصال قد توجد في المسلم الصادق الذي ليس فيه شك. قال النووي - رحمه الله - عند شرح هذا الحديث:"وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه، وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق يخلد في النار، فإن إخوة يوسف - عليه السلام - جمعوا هذه الخصال"صحيح مسلم بشرح النووي (2/ 46 و 47) .، وهذا النفاق الأصغر هو النفاق الذي كان يخافه السلف على نفوسهم مجموع الفتاوى لابن تيمية (7/ 428) وفتح الباري (1/ 111) . .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت