فترة الشباب الأولي وكان منها الدورية الإنجليزية " خلاصة مهضومة للقاريء " والتي كان علي أحد أغلفتها صورة تذكارية للأخ الماسوني " جمال عبد الناصر " مع أعضاء المحفل الماسوني ورسالة من جندي إسرائيلي كان أسيرا في حرب فلسطين يقول فيها إن الضابط المسئول عنه وكان هذا الضابط هو البكباشي عبد الناصر قال له أن ما فيش معركة بيننا وبينكم وأن الملك هو الذي ورطنا في الحرب معكم فكانت هذه أولي المؤشرات الدالة عند عبد المجيد الشاذلي وهو في مقتبل شبابه علي شخصية عبد الناصر العميل التاريخي لأعداء الإسلام وبهذه الحاسة السياسية توقع الشيخ ضربة 65 حيث كان لهذه الضربة في تصوره ثلاث مبررات ـ التملص من حرب اليهود تحت زعم أن لا يمكنه الدخول في حرب مع اليهود والعرب يتآمرون عليه في الداخل زاعما أن السعودية كانت وراء تنظيم 65 ـ إرضاء الشيوعيين الذين قال زعيمهم خروتشوف أنه لن يأتي مصر وفي سجونها شيوعي واحد فأخرج عبد الناصر الشيوعيين من السجون وزاد علي ذلك إدخال المسلمين ـ توجيه ضربة أمنية إستباقية للحركة الإسلامية وهكذا اجتمعت الروافد العقيدية والفكرية والسياسية في عقله"
لتبدأ بعد ذلك كتابات الشيخ عبد المجيد بتلك الروافد
في مرحلة ما بعد الخروج من السجن ..
ومواجهة الحالة الفكرية الممزقة وقت الخروج
فتواصلت الكتابة في الظروف الجديدة لتحقق قاعدة ارتباط الفكر بالواقع ويصبح كل كتاب معلما في الطريق ودليلا علي المرحلة التي كتب فيها الكتاب فكانت مقدمة كتاب " حد الإسلام " والتي كانت مرجعيتها السلفية كتاب اقتضاء الصراط المستقيم والعبودية والرسالة التدمرية خرجت المقدمة التي قرأها شباب الدعوة مطبوعة كمذكرات علي أوراق الإستنسل لتكون غوثا لهم أمام هجمة الفكر الإرجائي التي بدأ تناميها في تلك المرحلة كما كانت غوثا لهم أمام هجمة الفكر الخارجي الذي ظهر كرد فعل لظهور الفكر الإرجائي وما نعنيه بكلمة " غوث " هو فراغ الواقع من أي كلمة حق في هذه المرحلة الكالحة حتى خرجت هذه الأوراق من ظلمات السجن إلى الناس
وكان قد سبقها إلى الخروج كتاب " معالم في الطريق " للأستاذ سيد قطب فكانت أوراق " المعالم " و " الحد " كقطرات اللبن للرضيع حتى أصبح شباب الدعوة الجدد يرددون عبارات هذه الكتابات بثقة ويقين يتعجب لها كل من يسمعهم وهم يرددونها .. ويهمسون .. من أين لهم هذا الكلام وهذا الفكر .. ما هذا الاتجاه الذي يسعي بكل قوة للصدام مع كل النظم والسلطات الحاكمة؟ .. من هؤلاء الشباب؟ .. ما لهم لا يخافون؟ .. ولم يكن الناس يعلمون أنهم يقرءون "معالم في الطريق" و"حد الإسلام" ولذلك فهم لا يخافون لقد أذهبت حلاوة الكلمة الصادقة أي شعور بالخوف .. فلم يعد لهذا الشعور أي وجود وبعد الأوراق الأولي من حد الإسلام الذي كتبت كاستجابة لظروف الواقع والمرحلة توالت جميع كتابات الشيخ مرتبطة بالمرحلة ارتباطا حقق بصورة صحيحة قاعدة العلاقة الجدلية الصحيحة بين الفكر والحركة ودليل ذلك أن يستغرق كتاب حد الإسلام في كتابته سبع سنوات تفاعل فيها مع كل الأحداث وواجه كل مشكلات الفكر التي ظهرت في هذه السنوات وعندما تكشف العلاقة الجدلية بين الفكر والحركة دور العامل الزمني في تطور الفكر ندرك كيف انتقل كتاب حد الإسلام بواقع الفكر إلي مرحلة تجاوزت بالحركة الإسلامية مرحلة زمنية كبيرة
هذه حقيقة يجب أن نعلمها
ليبدأ بعدها كتاب البلاغ المبين الذي يناقش فيه رد الفعل الناشئ عن طرح كتاب حد الإسلام في واقع الفكر الإسلامي لتثبت مرة أخري قاعدة ارتباط الفكر بالواقع بعد محاولة التفاهم الأوسع نطاقا والأرحب مجالا في البلاغ المبين والتوسع في قاعدة الولاء والبراء وليطرح فيه الشيخ قضاياه الجديدة ومنها قضية عوارض الأهلية ثم يشعر الشيخ بخطر محيط بالدعوة تغيب فيها المفاهيم الصحيحة وتتبدد فيها مشاعر الولاء والبراء……. ليكون كتاب "وصية لقمان" وهذا العنوان يجعل من يقرأه يشعر بأن الشيخ ارتكز في كتابته علي حكمة القرآن في عرض قضايا التوحيد في صيغة وصية الأب لإبنه وكأنه يريد أن يقول للناس بعد كل التفاهم والرحابة التي في البلاغ المبين .. هذه هي قضية حد الإسلام بكل المودة والرحمة والشفقة ولكن هذا الشعور التلقائي لا ينفي سبب التسمية الأساسي وهو أن الكتاب جاء تفسيرا لقول الله في سورة
(يُتْبَعُ)