عَزِيزٍ ، وَنَصُّهُ: وَعَمَّنْ رَهَنَ لِرَجُلٍ فَدَّانًا وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ ، قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْبَيْعِ ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَحَتَّى يَعْلَمَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الدِّمْنَةُ ، إذَا لَمْ يَعْلَمَاهَا مِثْلَ الْفَدَّانِ الْمَخْصُوصِ ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَجَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَأَمَّا الْوَاهِبُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَلَا تَجُوزُ تِلْكَ الْهِبَةُ ا هـ .
وَفِي الْأَثَرِ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ جَازَ إنْ عَلِمَهُ الْمُرْتَهِنُ ، وَالْعَكْسُ الْمَذْكُورُ اصْطِلَاحِيٌّ لَا مَنْطِقِيٌّ .
وَفِي إطْلَاقِهِ نَفْيُ الْعَكْسِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْعَكْسَ ثَابِتٌ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ ، فَإِنَّ غَالِبَ مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ، فَلَوْ قَالَ: بِلَا عَكْسٍ كُلِّيٍّ لَزَالَ الْإِشْكَالُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَالْعَكْسُ ، عَلَى أَنْ يَضْمَنَ فِي الْعَكْسِ مَعْنَى قَوْلِهِ: غَالِبًا ، أَوْ قَالَ: فَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ وَالْعَكْسُ غَالِبًا ، فَيَعُودُ غَالِبًا إلَى الْعَكْسِ وَالْمَعْكُوسِ ، وَلَعَلَّهُ ضُمِّنَ فِي عَكْسٍ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا عَكْسٍ ، مَعْنَى قَوْلِهِ: غَالِبًا ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْعَكْسُ غَالِبًا مُنْتَفٍ عَلَى تَعْلِيقِ غَالِبًا الَّذِي قَدَّرْتُهُ بِالْعَكْسِ ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَكْسَ الَّذِي هُوَ قَلِيلٌ ثَابِتٌ كَمَا مَثَّلْتُ بِرَهْنِ الْمَجْهُولِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ جَوَازُ رَهْنِ الْمَجْهُولِ ، لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ رَهْنَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَفِي الدِّيوَانِ: وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُصْحَفِ وَالْمُدَبَّرِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ رَهْنُهُمَا وَلَكِنْ