وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ لَازِمَانِ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَيَغْلِبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهُمَا يَجْتَمِعَانِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَغِلَ الْقَلْبُ بِأَحَدِهِمَا وَلَا يَلْتَفِتَ إلَى الْآخَرِ فِي الْحَالِ لِغَفْلَتِهِ عَنْهُ ، وَهَذَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ تَعَلُّقُهُمَا بِمَا هُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَبِتَقْدِيرِ وُجُودِ الْمَحْبُوبِ يُرَوَّحُ الْقَلْبُ ، فَذَلِكَ الرَّجَاءُ ، وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِهِ يَتَوَجَّعُ فَذَلِكَ الْخَوْفُ ، وَذَلِكَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، وَقَدْ يَتَرَجَّحُ بِحُضُورِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ وَيُسَمَّى ظَنًّا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَتَلَازَمَانِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ لِلْعَرَبِ عَنْ الْخَوْفِ بِالرَّجَاءِ فَقَالَ تَعَالَى: { مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِهِ دَمْعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ إلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ } .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا اقْشَعَرَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنْ الشَّجَرِ وَرَقُهَا } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ } ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: { مَا النَّجَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَمْسِكْ عَنْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ } وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا {: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ؛ مَنْ ذَكَرَ ذُنُوبَهُ فَبَكَى } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ قَطْرَةِ دَمٍ أُهْرِيقَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ