فهرس الكتاب

الصفحة 16379 من 17437

: التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ يُدَاوِي بِالرَّجَاءِ نَفْسَهُ مَنْ وَاظَبَ عَلَى الطَّاعَةِ حَتَّى أَضَرَّ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ لِغَلَبَةِ الْخَوْفِ ؛ وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْإِيَاسُ فَتَرَكَ الْعَمَلَ ؛ وَأَمَّا الْعَاصِي الْمَغْرُورُ الْمُتَمَنِّي فَأَدْوِيَةُ الرَّجَاءِ تَنْقَلِبُ سَمُومًا مُهْلِكَةً فِي حَقِّهِ ، فَالرَّجَاءُ كَالْعَسَلِ شِفَاءٌ لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْبُرُودَةُ ، سُمٌّ لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْحَرَارَةُ ، وَالْعَالِمُ طَبِيبٌ يَجْعَلُ الدَّوَاءَ حَيْثُ يَنْفَعُ ، فَالدَّوَاءُ بِالرَّجَاءِ بِتَذَكُّرِ النِّعَمِ وَأَخْبَارِ الرَّجَاءِ وَآيَاتِهِ وَآثَارِهِ ، فَتَذَكُّرُ النِّعَمِ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعَدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَاللِّبَاسُ وَالْمَرْكُوبُ وَالْآلَاتُ كَالْأَصَابِعِ وَالْأَظَافِيرِ وَزَيَّنَهُ بِتَقْوِيسِ الْحَاجِبَيْنِ ، وَاخْتِلَافِ أَلْوَانِ الْعَيْنَيْنِ ، وَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ ، وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَ السَّعَادَةِ ، فَمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَبَالَغَ حَتَّى أَنْعَمَ بِمَا لَا نَحْتَاجُ إلَيْهِ لُزُومًا كَالتَّقْوِيسِ وَاخْتِلَافِ الْأَلْوَانِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَدَامَ وَأَكْثَرَ حَتَّى إنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ وَلَوْ تَيَقَّنَّا أَنْ لَا نُعَذَّبَ لِمَا أَلِفْنَا مِنْ النِّعَمِ فِي الدُّنْيَا حَقِيقٌ بِأَنْ يَلْطُفَ بِنَا فِي أَمْرِ الدِّينِ فَنَتَوَصَّلُ إلَى نِعَمِ الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْآيَاتُ فَمِنْهَا آيَةُ التَّدَايُنِ فِي الْبَقَرَةِ ، كَانَ بَعْضٌ يَرَاهَا أَقْوَى أَسْبَابِ الرَّجَاءِ ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا فِيهَا مِنْ الرَّجَاءِ ؟ .

فَقَالَ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَلِيلٌ ، وَرِزْقُ الْإِنْسَانِ مِنْهَا قَلِيلٌ ، وَالدَّيْنُ قَلِيلٌ ، مِنْ رِزْقِهِ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْزَلَ فِيهِ أَطْوَلَ آيَةٍ لِيَهْدِيَ عِبَادَهُ إلَى طَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ فِي حِفْظِ دَيْنِهِمْ فَكَيْفَ لَا يَحْفَظُ دِينَهُمْ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُمْ مِنْهُ ؟ وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } الْآيَةَ ، وَفِي قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت