بَابٌ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْجَائِزَةِ تَعْيِينُ ثَمَنٍ .
الشَّرْحُبَابٌ ( مِنْ شَرْطِ جَوَازِ ) الْإِجَارَةِ ( الْجَائِزَةِ تَعْيِينُ ثَمَنٍ ) وَلَا يُشْتَرَطُ مُخَالَفَتُهَا لِلْمُنْتَفِعِ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضٍ ، فَفِي الْأَثَرِ: وَفِي كِرَاءِ الْحُلِيِّ خِلَافٌ ، أَيْ حُلِيِّ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ، أَوْ نَحْوِهِمَا بِجِنْسِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَنْعَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّحَلِّي بِالْحُلِيِّ عَمَلًا بِهِ وَانْتِفَاعًا بِهِ ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِمَا يُشْبِعُهُ مِنْ الطَّعَامِ ، ثُمَّ لَمْ يُوفِ لَهُ بِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ طَعَامِهِ قَدْرَ مَا يُشْبِعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، قَالَهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ: رُفِعَ إلَيَّ الْحَدِيثُ: { لَا يُسْتَعْمَلُ الْأَجِيرُ حَتَّى تُقْطَعَ لَهُ أُجْرَةٌ } ، فَهَذَا نَصٌّ فِي وُجُوبِ التَّعْيِينِ وَيَجُوزُ قَضَاءُ غَيْرِ الْأُجْرَةِ فِيهَا ، مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِدِرْهَمٍ ، فَيَأْخُذَ فِيهِ حَبًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَخْذُ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِيهَا لَا الْعَكْسُ ، وَلَا شَيْءَ فِي شَيْءٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الضَّرُورَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي الضَّرُورَةِ يَرْجِعُ إلَى عَنَاءِ الْمِثْلِ إنْ غَالَى ، فَمَنْ قَالَ: اُطْلُعْ هَذِهِ النَّخْلَةَ وَجُذَّهَا فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ إلَّا بِالنِّصْفِ ، فَقَالَ: اُطْلُعْ ، فَلَمَّا جَذَّهَا قَالَ: لَك أَجْرُ الْمِثْلِ ، فَقِيلَ: لَهُ بِالنِّصْفِ وَقِيلَ: الْعَنَاءُ ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَجُذُّ غَيْرَهُ ، فَلِلْأَجِيرِ مَا قُوطِعَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَأَجْرُ مِثْلِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ خَوْفٌ ، فَقَاطَعَ رَجُلٌ عَلَى حَمْلِهِ بِكَثِيرٍ ، فَلَهُ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ ، إلَّا إنْ كَانَ إنْ قَعَدَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ هَلَاكًا ، فَعَلَيْهِ قَدْرُ كِرَاءِ الْبَلَدِ الَّذِي حَمَلَهُ إلَيْهِ ، وَقِيلَ: مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هَذَا ، فَدَاخِلٌ فِي ذَلِكَ .