بَابٌ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ الْجِنْسُ ، وَلَا تَصِحُّ فِي جِزَافٍ .
الشَّرْحُبَابٌ فِي شُرُوطِ الْقِسْمَةِ اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ فَصْلٌ يَحْجِزُ اللَّهُ بِهِ الظَّلَمَةَ عَنْ الضُّعَفَاءِ ، لِأَنَّ الْجَائِرَ يَتَغَلَّبُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ وَيَدْخُلُهُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ وَيَسْهُلُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْخِيَانَةُ ، فَإِذَا قُسِمَ اسْتَحْيَا كُلَّ الِاسْتِحْيَاءِ أَوْ بَعْضَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي سَهْمِ الشَّرِيكِ الْمُقَاسِمِ ، وَاسْتَقْبَحَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ لِلْخَوْفِ مِنْ تَقْبِيحِ النَّاسِ ، فَيَكُفُّ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ( مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ الْجِنْسُ وَلَا تَصِحُّ فِي جِزَافٍ ) ، وَأَجَازَهَا قَوْمُنَا فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي بَيْنَ أَجْنَاسٍ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِي فِي قَوْلِهِ: بَابٌ ، جُعِلَتْ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ تَطْيِيبًا إلَخْ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا تَمْيِيزُ أَسْهُمِ الشُّرَكَاءِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضٍ فِي الْجِزَافِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَرَمَةً تَمْرًا أَوْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ ، وَيَجُوزُ فِي الْجِنْسِ كَشِرَاءِ تَمْرٍ بِتَمْرٍ أَوْ عَبْدٍ بِعَبْدٍ أَوْ عَبْدَيْنِ ، وَثَوْبٍ صُوفٍ بِصُوفٍ ، وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ نَقْدًا ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ مُطْلَقًا كَتَمْرٍ بِفِضَّةٍ ، وَتَجُوزُ عِنْدِي الْقِسْمَةُ جِزَافًا إذَا تَعَادَلَتْ الْأَسْهُمُ أَوْ كَانَ الرِّضَى مِمَّنْ لَهُ رِضًى وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْجِزَافِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: كُلُّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ ، وَفِي أَثَرِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: الْقِسْمَةُ بِالتَّحَرِّي فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا ، وَالْجَوَازُ فِيمَا يُوزَنُ لَا فِيمَا يُكَالُ ، وَالْجَوَازُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، بِخِلَافِ الرِّبَوِيِّ فَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهِ إلَّا فِي الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالتَّمْرِ .