فهرس الكتاب

الصفحة 16376 من 17437

التَّنْبِيهُ الثَّانِي الْعَمَلَ عَلَى الرَّجَاءِ أَعْلَى مِنْهُ عَلَى الْخَوْفِ ، لِأَنَّ أَقْرَبَ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ أَحَبُّهُمْ لَهُ ، وَالْحُبُّ يُغَلَّبُ بِالرَّجَاءِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يَخْدُمُ السُّلْطَانَ بِاخْتِيَارِهِ لِحُبِّهِ السُّلْطَانَ أَحَبُّ إلَى السُّلْطَانِ مِمَّنْ يَخْدِمُهُ قَهْرًا وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } وَفِي رِوَايَةٍ: { قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَعْقُوبَ: أَتَدْرِي لِمَ فَرَّقْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ يُوسُفَ ؟ لِأَنَّكَ قُلْتَ: أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَلَمْ تَرْجُنِي ، وَنَظَرْتَ إلَى غَفْلَةِ إخْوَتِهِ وَلَمْ تَنْظُرْ إلَى حِفْظِي } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ } { وَدَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ: أَجِدُنِي أَخَافُ ذُنُوبِي وَأَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اجْتَمَعَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا رَجَا وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ } .

وَقَالَ عَلِيٌّ لِرَجُلٍ أَخْرَجَهُ الْخَوْفُ إلَى الْقُنُوطِ: يَا هَذَا أَيَأْسُكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذُنُوبِكَ ؟ وَقَالَ سُفْيَانُ: مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ عَلَيْهِ وَرَجَا غُفْرَانَهُ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا فَقَالَ: { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ } الْآيَةَ ، وَقَالَ: { وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ إذَا رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُغَيِّرَهُ ؟ فَإِنْ لَقَّنَهُ اللَّهُ حُجَّتَهُ قَالَ: رَبِّ رَجَوْتُكَ وَخِفْتُ النَّاسَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ } ، وَذَلِكَ إذَا لَاحَتْ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت