بَابٌ شُرِطَ فِيهَا اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ فَمَتَى اسْتَقَرَّ النِّصَابُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ التَّوْقِيتُ لَهُ ، وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَأَمَّا هُمَا فَيُرَاعَى فِيهِمَا الْمِلْكُ فَقَطْ .
الشَّرْحُبَابٌ فِي اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ ( شُرِطَ فِيهَا ) : أَيْ فِي الزَّكَاةِ ( اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ ) : أَيْ ثُبُوتُهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ ، وَيَسْتَوِي فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا الْأَنْعَامُ وَالنَّقْدَانِ مَا ذَكَرَهُ وَمَا ذَكَرْتُهُ ، ( فَمَتَى اسْتَقَرَّ النِّصَابُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ التَّوْقِيتُ لَهُ ، وَهَذَا ) يَعْنِي التَّوْقِيتَ ( فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، ( وَأَمَّا هُمَا فَيُرَاعَى فِيهِمَا الْمِلْكُ فَقَطْ ) دُونَ اسْتِقْرَارِهِ ، وَفِي نُسْخَةٍ لِلْمُؤَلِّفِ: فَيُرَاعَى فِيهَا الْمِلْكُ فَقَطْ ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا رَابِطَ لِأَنَّا نَقُولُ: وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ مَجْرُورَ"فِي"عَائِدٌ إلَى الزَّكَاةِ الْمُضَافَةِ إلَى النَّقْدَيْنِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَيُرَاعَى فِي زَكَاتِهِمَا أَوْ إلَى الزَّكَاةِ مَقْرُونَةٌ بِأَلْ الْمُعَوَّضَةِ عَنْ الضَّمِيرِ ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ قَبْلَ الْمُبْتَدَأِ أَيْ وَأَمَّا زَكَاتُهُمَا فَيُرَاعَى فِيهَا ، وَإِنْ قُلْتَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَضَى وَجَبَ فِي النَّقْدَيْنِ رُبْعُ الْعُشْرِ بِاسْتِكْمَالِ النِّصَابِ وَبِدَوَرَانِ الْأَوَّلِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ ، قُلْتُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -: لَا مُنَافَاةَ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَهُنَالِكَ عَلَى الْإِعْطَاءِ ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَاسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ هُنَالِكَ ، ثُبُوتُ الْمِلْكِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ ثَابِتٌ لَمْ يَنْقُصْهُ عَنْ النِّصَابِ شَيْءٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِقْرَارَيْنِ بِمَعْنًى فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِعْطَاءُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْيَدِ ، كَمَا يَجِبُ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَمْ يَحْصُرْ وُجُوبَهُ فِي ثُبُوتِهِ فِي الْيَدِ فَافْهَمْ ، فَالتَّوْقِيتُ لِلْعَيْنَيْنِ وَالْإِعْطَاءُ عَنْهُمَا لَازِمَانِ .