بَابٌ فِيمَنْ تَحْرُمُ قَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ: حُرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ ثَمَانِ عَشْرَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَذَكَرَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا قَوْله تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } إلَخْ وَفِيهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَطْ بِأَنْ يَحْسِبَ فِي { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } اثْنَيْنِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُحَرَّمَةٌ ، مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ كُلَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ ، بَلْ أَرَادَ أَيْضًا الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } وَذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشَرَ فِي قَوْلِهِ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } وَالسَّابِعَةِ عَشَرَ: الْمُشْرِكَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً حُرَّةً ، وَالثَّامِنَةِ عَشَرَ: مَنْ زَنَى بِهَا وَأَمَّا مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِنَّ مِنْ الرَّضَاعِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرْ مِنْ الْجَمْعِ فَمَقِيسٌ عَلَى جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ ، فَلَا يُورَدُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ ذَلِكَ ، وَلَا يَحِلُّ مَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {: إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } ، فَاسْتِثْنَاءٌ مِنْ لَازِمِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْعِقَابُ ، إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي الشِّرْكِ فَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُهُ الْفِرَاقُ بَعْدَهُ وَلَا يُتْرَكُ عَلَى ذَلِكَ .