الثَّالِثَةُ: إنْ اسْتَأْجَرَ لِرَجُلٍ عَبْدَهُ ، فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ خَرَجَ الْمُعْتَقُ مِنْ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْتَقُ بِذَلِكَ وَلَا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِي لِلْمُعْتَقِ عَنَاءَهُ مِمَّا عَمِلَ بَعْدَمَا عَتَقَ ، وَيُعْطِي لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لَهُ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَبْدَهُ لِلْمُشْرِكِينَ ، وَلَوْ كَانَ عَبِيدُهُ مُشْرِكِينَ وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَبِيدَهُ الْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَإِخْوَتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ إنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ خَرَجَ الْمُدَبَّرُونَ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ أَحْرَارٌ ، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ بَعْدَمَا خَرَجُوا أَحْرَارًا وَلَمْ يَعْلَمْ ، فَالْجَوَابُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُمْ لِعَمَلِهِ أَنَّ أُولَئِكَ الْعَبِيدَ حَرَامٌ أَوْ أَحْرَارٌ مِنْ أَوَّلٍ فَلَا يُعْطِي لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُمْ لَهُ شَيْئًا وَيُعْطِي لِلْحُرِّ عَنَاءَهُ وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ عَنَاءَ عَبْدِهِ ، وَإِنْ أَعْطَى الْأُجْرَةَ أَوَّلًا لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُمْ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَبَاعَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ فَقَدْ جَازَ ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ عَبْدُهُ وَلَا يُبْطِلُ لَهُ أُجْرَتَهُ حَتَّى يُتِمَّ عَمَلَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ إلَّا بِرِضَاهُ إلَّا الْحُرِّيَّةُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدُ غَيْرِهِ بِالْأَمَانَةِ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنَفَقَتِهِ بِمَشُورَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَبْدَ ابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْيَتِيمِ الَّذِي اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ إنْ رَأَى ذَلِكَ أَصْلَحَ لَهُمْ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُمْ لِنَفْسِهِ بِالْأُجْرَةِ بِاتِّفَاقِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَهُ ذَلِكَ بِالْخِلَافَةِ