تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: مَنْ وَهَبَ شَيْئًا وَشَرَطَ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْ لَهُ حَتَّى مَاتَ هُوَ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَفْعَلْ لَهُ الشَّرْطَ ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْهِبَةِ وَالشَّرْطِ ، وَقَدْ أَعْطَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَهَا مَالًا عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا يَمِينًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى مَاتَتْ بَطَلَتْ الْهِبَةُ ، وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ قَرْيَةٍ فَأَحْرَزَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ إنْ لَمْ يَخْرُجْ ، وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ فَلَا رُجُوعَ لِوَارِثِهِ ، وَقِيلَ: لَهُ ، وَمَنْ أَعْطَى نَخْلَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مُلْكِهِ بَطَلَتْ الْعَطِيَّةُ ، وَقِيلَ: الشَّرْطُ ، وَقِيلَ: ثَبَتَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إنْ طَلَبَتْ صَبِيَّةٌ إلَى امْرَأَةٍ أَنْ تُعْطِيَهَا مَنْزِلَهَا وَضَمِنَتْ لَهَا أُمُّهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا كَفَّارَةً أَوْ تُطْعِمَ جَازَتْ الْعَطِيَّةُ لَهَا فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الْمَرَضِ وَعَلَى الْأُمِّ مَا ضَمِنَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهَا فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ تَصُومَ وَضَمِنَتْ بِذَلِكَ الْحَالِ لَمْ تَثْبُتْ الْعَطِيَّةُ لَهَا فِيهِ ، وَلَا عَلَى الْأُمِّ مَا ضَمِنَتْ بِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَهَا فَتَبِيعُ مِنْ مَالِ الْمُوصِيَةِ إلَيْهَا فَتَنْفُذُ عَنْهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا إنْ ثَبَتَتْ عَلَيْهَا الْوَصِيَّةُ فِي الْحُكْمِ فَتَكُونُ مِنْ مَالِ الْهَالِكَةِ .