الشَّرْحُ ( وَ ) قَدْ ( نُهِيَ عَنْ إيهَامِ الْمُسْلِمِ وَغَرَرِهِ ) فَمَنْ سَقَى حَيَوَانَهُ بَعْدَ عَطَشٍ لَا لِغَرَضِ الْإِيهَامِ أَوْ حَبَسَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ لَا لِلْإِيهَامِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَتَوَهَّمُ غَيْرَ الْمَوْجُودِ لَزِمَ الْبَائِعَ الْإِخْبَارُ ، قَالَ بَعْضٌ: لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ التَّدْلِيسُ مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَ بِسِلْعَتِهِ عَيْبًا فَيَكْتُمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، وَلَا الْغِشُّ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ فِي اللَّبَنِ مَاءً ، وَقَدْ طَرَحَ عُمَرُ فِي الْأَرْضِ لَبَنًا غُشَّ تَأْدِيبًا لِصَاحِبِهِ فِيمَا قِيلَ ، وَلَا الْخِلَابَةُ ، وَهِيَ الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ وَلَا الْخَدِيعَةُ وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ بِالْكَلَامِ حَتَّى يُوقِعَهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِ أُرَخِّصُ عَلَيْكَ أَوْ اشْتَرِ فَإِنَّهُ رَخِيصٌ وَجَيِّدٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَلَا كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّدْلِيسِ ، وَلَا خَلْطُ دَنِيءٍ بِجَيِّدٍ كَخَلْطِ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ بِجَيِّدَةٍ وَلَحْمِ الذَّكَرِ بِلَحْمِ الْأُنْثَى ، وَالسَّمِينِ بِالْهَزِيلِ ، وَلَا كِتْمَانُ أَمْرٍ فِي سِلْعَةٍ لَوْ ذَكَرَهُ كَرِهَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ فِي الثَّمَنِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ ثَوْبَ أَجْذَمَ ، وَقَدْ قِيلَ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُتَرَادِفَةٌ حَاصِلُهَا وَاحِدٌ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا شَرْعًا ؛ لِأَنَّهَا صِلَةٌ إلَى أَخْذِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَبَيْعُ الْمُحَفَّلَةِ وَالْمُصَرَّاةِ لَازِمٌ وَعَصَى الْبَائِعُ .