بَابٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ثِمَارَ رَهْنِهِ إنْ أُدْرِكَتْ لِرَاهِنِهِ بِلَا اسْتِقْصَاءٍ فِي الثَّمَنِ كَالْغَيْرِ .
الشَّرْحُبَابٌ فِيمَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الرَّهْنِ ( جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ثِمَارَ رَهْنِهِ ) غَيْرَ مَقْطُوعَةٍ أَوْ مَقْطُوعَةٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ مَرْهُونًا مَعَ ثِمَارِهِ أَمْ لَا وَلَوْ لِلْأَجَلِ ( إنْ أُدْرِكَتْ لِرَاهِنِهِ بِلَا اسْتِقْصَاءٍ فِي الثَّمَنِ كَالْغَيْرِ ) أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْصَاءُ فِيهِ إذَا أَرَادَ بَيْعَهُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا بِمَحْضَرِ النَّاسِ وَلَا النِّدَاءُ عَلَيْهَا فِي السُّوقِ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ كَثِيرٍ إذَا أَرَادَ بَيْعَهُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لِلرَّاهِنِ وَلَوْ لَمْ تُدْرِكْ عَلَى الْقَطْعِ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الرَّهْنِ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ ثِمَارِهِ بِلَا اسْتِقْصَاءٍ وَبِلَا قَيْدٍ مِنْ قُيُودِ بَيْعِ الرَّهْنِ لِأَنَّ مَا نَقَصَ عَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ يُدْرِكُهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَالرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إجَالَةً لِيَدِ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إجَالَةٌ مُبْطِلَةٌ لِلرَّهْنِ أَوْ لِيُفِيدُوا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ ، وَلَا يَجِبُ مَا يَجِبُ إذَا أُرِيدَ الْبَيْعُ لِلْغَيْرِ ، وَلَيْسَ الْإِدْرَاكُ قَيْدًا ، لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ وَلِأَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهَا مُدْرِكَةً ، وَأَمَّا بَيْعُهَا غَيْرِ مُدْرِكَةٍ عَلَى الْقَطْعِ فَأُجِيزَ لَكِنْ تَقِلُّ مَصْلَحَتُهُ ، وَفِي بَيْعِهَا مُدْرِكَةً عَلَى الشَّجَرِ زِيَادَةُ مَصْلَحَةٍ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بَعْدَ قَطْعِهَا فَرُبَّمَا يَذْهَبُ مِنْهَا بَعْضٌ ، وَإِنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِمُرْتَهِنِهِ انْفَسَخَ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْمُرْتَهِنُ حِينَئِذٍ لِلرَّاهِنِ التَّصَرُّفَ فِي الرَّهْنِ .