فَصْلٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا يَحِقُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ } ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ } ، فَإِذَا وُجِدَتْ عِنْدَ رَأْسِهِ ثَبَتَتْ وَلَوْ كَتَبَهَا بِيَدِهِ أَوْ كَتَبَهَا غَيْرُهُ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِشُهُودٍ لَا تَجُوزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَالرَّأْسُ تَمْثِيلٌ وَمَوَاضِعُ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَتُجْزِي الْوَصِيَّةُ بِاللِّسَانِ إلَّا أَنَّ الْكِتَابَ أَوْثَقُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَيْلَتَيْنِ تَمْثِيلٌ فَمِثْلُهُمَا اللَّيْلَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي رِوَايَةٍ: وَمَا دُونَ اللَّيْلَةِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الدِّيوَانِ مَا يُوَافِقُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذْ قَالُوا فِيهِ: وَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُقَصِّرَ فِي وَصِيَّةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَلَوْ سَاعَةً وَاحِدَةً ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَهَا فِي حَيَاتِهِ إلَّا وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّ دِرْهَمًا فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ: سَبْعِينَ ، وَقِيلَ: دِرْهَمٌ فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ، فَرِوَايَةُ: لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ ، وَرِوَايَةُ: ثَلَاثِ لَيَالٍ تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ ، هَذَا مَا قُلْتُهُ فِي مُجَارَاةِ كَلَامِ الشَّيْخِ وَأَمَّا الَّذِي عِنْدِي فَمَعْنَى الْحَدِيثِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ كِتَابَةً مُعْتَدًّا بِهَا بِأَنْ يُمْلِيَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَشْهَدَ عَلَيْهَا كَاتِبُهَا وَغَيْرُهُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَوْ يَكْتُبَهَا بِخَطِّهِ وَيُرِيَهَا لِوَرَثَتِهِ وَيَقُولَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي أَوْ مَا فِيهَا أَنَا الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ أَوْ يُرِيَهَا الشُّهُودَ وَيَشْهَدُوا عَلَيْهَا وَعَلَى مَا فِيهَا وَيَقُولَ: