الْعَاشِرَةُ: كَثُرَ الْجَهْلُ فِي الْإِجَارَاتِ وَجَزْنَ مَعَ ذَلِكَ كَالْأُجْرَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي مُدَّةٍ كَالْحَفْرِ يَوْمًا وَالْبِنَاءِ يَوْمًا وَالْخِيَاطَةِ يَوْمًا ، إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَحْفِرُ أَوْ يَبْنِي أَوْ يَخِيطُ ، وَهَلْ الْأَرْضُ صَعْبَةٌ أَوْ لَيِّنَةٌ ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْمُتَامَمَةِ ، وَإِنْ نَقَضُوهُ انْتَقَضَ وَرَجَعَ لِعَنَاءِ الْمِثْلِ ، وَكَذَا رَضْمُ الْأَرْضِ وَهُوَ قَلْبُهَا لِلزَّرْعِ وَالْحَفْرِ فِيهَا ، وَلَوْ عَيَّنَ مِقْدَارًا مِنْ أَذْرُعٍ أَوْ غَيْرِهَا لِشِدَّةِ الْأَرْضِ وَلِينِهَا ، وَقَدْ يُوَافِقُ بَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا وَكَمْ يَقْلَعُ ، وَكَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ يَشْرُطُ مِنْ شَرْطَةٍ وَكَمْ يَخْرُجُ مِنْ الدَّمِ ، وَكَعَمَلِ الْأَرْضِ بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَالْمُسَاقَاةُ فَإِنَّ مَا يَخْرُجُ مَجْهُولٌ وَعِدَّةُ الدِّلَاءِ مَجْهُولَةٌ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتُوا فَالْعَنَاءُ ، وَجِذَاذُ النَّخْلِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَالْعَامِلُ الَّذِي لَهُ جُزْءٌ فِي ثِمَارِهِ وَكَذَا الزَّرْعُ ، وَإِمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَجِيرِ جُزْءٌ فِيهَا فَالْجِذَاذُ وَالْحَصَادُ عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ ، وَكَالصِّبَاغِ فِيهِ جَهْلٌ فِيمَا قِيلَ ، وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ عَلَى الْمُتَامَمَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَهُ ضَمِنَهُ ، وَكَذَا النَّسْجُ وَلَوْ بَيْنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَوَزْنِ الْغَزْلِ وَكَعَمَلِ الشَّوَّافَةِ وَكَالرِّعْيِ ، فَإِنَّهُ لَا تُدْرَى الْمَسَافَةُ الَّتِي يَرْعَى عِنْدَهَا وَكَوَكِيلِ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ ، وَكَعَمَلِ الْخَشَبِ لِلْأَبْوَابِ مَثَلًا ، وَكَالطَّوَّافَةِ إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْطُو مِنْ خُطْوَةٍ وَكَمْ يُنَادَى مِنْ صَوْتٍ ، وَكَالْحَجِّ بِالْأُجْرَةِ ، وَالْحَمْلِ بِالْكِرَاءِ ، وَأَجَازُوا قَطْعَ الْأُجْرَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ فَالْعَنَاءُ ، وَإِنَّمَا يُقَدِّرُ الْعَنَاءَ عُدُولُ ذَلِكَ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ أَوْ مَنْ يَعْرِفُ وَيُحَقِّقُ الْمَعْرِفَةَ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ ذَهَبَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَقَالَ: مَنْ أَتَانِي بِهَا فَلَهُ كَذَا ، فَأَتَاهُ بِهَا رَجُلٌ