بَابٌ نُدِبَ لِقَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ وَقَدَرُوا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْنُوهُ وَلَهُمْ الْفَضْلُ فِيهِ .
الشَّرْحُبَابٌ فِي أَمْرِ الْمَسْجِدِ ( نُدِبَ لِقَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ وَقَدَرُوا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْنُوهُ ) وَلَوْ فِي أَرْضٍ فِيهَا شِرْكٌ وَإِسْلَامٌ بِحَيْثُ لَا يُمْنَعُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ ( وَلَهُمْ الْفَضْلُ فِيهِ ) وَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ وَسَطَ الْمَنْزِلِ لِيَسْتَوُوا إلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ ، وَإِذَا أَرَادَ عُمْرَانَ مَوْضِعٍ وَالْبِنَاءَ فِيهِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَخُطُّوا الْمَسْجِدَ مَوْضِعًا وَيَبْنُوهُ ثُمَّ يَبْنُوا مَسَاكِنَهُمْ حَوْلَهُ ، وَلَهُمْ بِنَاؤُهُ خَارِجَ الْمَنْزِلِ ، وَإِنَّمَا قَالَ: نُدِبَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً وَإِقَامَةُ حُدُودِ الْإِسْلَامِ ، وَحِينَمَا أَقَامُوا ذَلِكَ أَجْزَأُ ، وَقِيلَ: يَجِبُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَكِفَايَتِهِمْ إنْ اسْتَطَاعُوا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ ، وَلَا تَرَى قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْإِسْلَامِ الْمُعْتَبَرَةِ إلَّا وَفِيهَا مَسْجِدٌ .