فَصْلٌ
الشَّرْحُفَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ حَرَامًا وَمَنْ دَخَلَ سُوقًا فِيهِ حَرَامٌ وَحَلَالٌ وَخَافَ الْعُقُوبَةَ إنْ سَأَلَ عَنْ الْحَرَامِ فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ اشْتَرَى حَرَامًا أَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ ، وَمَنْ رَأَى شِبْهَ مَا يَعْرِفُهُ حَرَامًا وَلَوْ بِيَدِ قَرِيبِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَرَامُ بِيَدِهِ كَزَوْجَةٍ جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ ، وَالْمَنْدُوبُ أَنْ يَتَنَزَّهَ مِنْ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَيَدَعَ مَا يَرِيبُهُ ، وَمَنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِحَرَامٍ ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَى الْأَغْلَبِ حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ ، وَقِيلَ: يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ إنَّهُ حَلَالٌ وَقَدْ قَالَ الرَّبِيعُ وَجَمَاعَةٌ: إنَّ الْمَالَ إمَّا حَلَالٌ وَإِمَّا حَرَامٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ جَابِرٍ وَالْجُمْهُورِ عَلَى إثْبَاتِ قِسْمٍ ثَالِثٍ وَهُوَ الرِّيبَةُ حَمْلًا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الرِّيبَةِ وَالشُّبْهَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْعُمُومِ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَوْلَى ، وَأَجَازَ كَثِيرٌ مُعَامَلَةَ السَّلَاطِينِ وَالْأَجْنَادِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ، وَالشِّرَاءُ لَهُمْ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حُرْمَةِ مَا يُنَاوِلُونَهُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ وَمَنَعَهَا أَبُو الْمُؤَثِّرِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُمْ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ سِلَاحٍ وَآلَةِ حَرْبٍ وَلَا يَبِيعُهُ لَهُمْ ، وَمُعَامَلَةُ الْمَسْجُونِ وَالْمُطَالَبِ جَائِزَةٌ وَلَوْ غَبَنَ لَكِنْ بِمِثْلِ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ وَلَوْ عَامَلَ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ لَا يَجِدُ الرُّجُوعَ ، وَقِيلَ: إذَا نَقَضَهُ انْتَقَضَ ، وَانْتَقَضَ إنْ غَبَنَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ ، وَقِيلَ: لَا إنْ كَانَ بِعَدْلِ السِّعْرِ وَإِنْ طُولِبَ بِبَيْعِ مَالِهِ فَلَهُ النَّقْضُ وَلَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ يُضْرَبُ أَوْ يُعَذَّبُ فَلَا يَجُوزُ ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُغَالِطَ إلَى حَدِّ حَقِّهِ مَنْ يَأْخُذُ الشَّيْءَ بِأَقَلَّ مِمَّا يُبَايِعُ النَّاسَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ .