وَعَنْ بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ .
الشَّرْحُ ( وَ ) نُهِيَ ( عَنْ بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ) نَهْيَ تَعَبُّدٍ بَلْ لِلْجَهْلِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَعَدَمِ تَمَلُّكِهِ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ لِلشَّرْعِ غَرَضًا فِي ظُهُورِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ ، وَيَظْهَرَ لِلْفُقَرَاءِ ، وَتَقْوَى نُفُوسُ النَّاسِ بِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ بِقَرْضٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ شِرَاءً ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الشِّرَاءُ ، فَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ } وَفِي رِوَايَةٍ: { مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ } ، وَفِي رِوَايَةٍ: { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ } ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لِمَنْ اقْتَرَضَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّوَاءِ وَالْبِزْرِ الَّذِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كَبِزْرِ الْقِثَّاءِ وَبِزْرِ اللِّفْتِ وَالْجَزَرِ مَا لَا يُسَمَّى طَعَامًا ، وَلَوْ إدَامًا أَوْ شَرَابًا ، إلَّا الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَشَاحَحُ النَّاسُ فِيهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَلَوْ ذُكِرَ فِيهِ الطَّعَامُ الَّذِي عَنْ شِرَاءٍ لَكِنَّهُ قَدْ نَهَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ بَيْعِ كُلِّ مَا لَمْ تَقْبِضْ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَمْ لَا ، وَكَانَ مِنْ شِرَاءٍ أَمْ لَا ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ .