بَابٌ إنْ الْتَقَتْ سَرَايَا بُغَاةٌ أَوْ قُطَّاعٌ لَمْ يَحِلَّ لِكُلٍّ قِتَالُ أُخْرَى وَلَا قَتْلُهَا ، وَإِنْ أُبِيحَ لِلْغَيْرِ لِإِبْطَالِ كُلٍّ وَهَلَكَتَا إنْ تَقَاتَلَتَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْهُمَا حَمِيَّةٌ .
الشَّرْحُبَابٌ فِي الْتِقَاءِ السَّرَايَا ( إنْ ) ( الْتَقَتْ سَرَايَا بُغَاةٌ أَوْ قُطَّاعٌ ) ( لَمْ يَحِلَّ لِكُلٍّ قِتَالُ أُخْرَى وَلَا قَتْلُهَا ) وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَغَتْ عَلَى الْأُخْرَى وَأَصَرَّتْ أَوْ سَارَتْ فِي الْأَرْضِ لِتَبْغِيَ فَالْتَقَتَا فَلَا يَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَنْ تُقَاتِلَ الْأُخْرَى عَلَى بَغْيِهَا ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُهَا لَا تَتَأَهَّلُ لَأَنْ تُقَاتِلَهَا إلَّا إنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى تُقَاتِلُهَا عِنْدِي لَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَصَاحِبِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَفْعٌ عَنْ نَفْسِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَغَتْ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ سَارَتْ فِي الْبَغْيِ ، فَإِنَّ قِتَالَهَا حِينَئِذٍ كَتَطْهِيرٍ مِنْ الذُّنُوبِ وَكَإِخْرَاجِ الْحَقِّ ، وَالنَّجَسُ لَا يُطَهِّرُ غَيْرَهُ ، وَالْحَقُّ لَا يَلِي إخْرَاجَهُ الْمُتَّصِفُ بِالْبَاطِلِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُذْعِنُ لَهُ ، ( وَإِنْ أُبِيحَ لِلْغَيْرِ لِإِبْطَالِ كُلٍّ وَهَلَكَتَا ) إنْ أَحْدَثَتَا هَلَاكًا آخَرَ بِتَقَاتُلِهِمَا ( إنْ تَقَاتَلَتَا عَلَى ذَلِكَ ) ، أَيْ إنْ تَقَاتَلَتَا حَالَ كَوْنِهِمَا بَاقِيَتَيْنِ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى الْبَغْيِ أَوْ عَلَى قَصْدِهِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ لِأَنَّ تَقَاتُلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ( مِنْهُمَا حَمِيَّةٌ ) ، سَوَاءٌ قَصَدَتَا الْحَمِيَّةَ الْبَاطِلَةَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ لَمْ تَقْصِدَاهَا إلَّا أَنَّهُمَا تَقَاتَلَتَا عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ وَحَقٍّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا حَمِيَّةٌ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَقٍّ .