بَابٌ تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ إنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ فَأَكْثَرَ لَا فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بِقَلِيلٍ .
الشَّرْحُبَابٌ فِي مِقْدَارِ مَا تَجِبُ بِهِ الزَّكَاةُ ( تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ ) أَرَادَ مَا يَعُمُّ الثَّمَرَ ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الْحَبُّ عَلَى الثَّمَرِ ( إنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ فَأَكْثَرَ لَا فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بِقَلِيلٍ ) ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْإِبَاضِيّ النَّكَّارِيِّ أَنَّ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ الزَّكَاةَ وَلَوْ كَانَتْ وَسْقًا وَاحِدًا أَوْ أَقَلَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ } وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِقَوْلِهِ: { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ } وَإِذَا عَمِلْنَا بِالْعَامِّ وَتَرَكْنَا الْخَاصَّ فَقَدْ جَعَلْنَا الْإِمَامَ تَابِعًا لِلْمَأْمُومِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْسَخُ الْعَامَّ الْمُتَقَدِّمَ بِالْخَاصِّ الْمُتَأَخِّرِ ، وَالْخَاصَّ الْمُتَقَدِّمَ بِالْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ ، وَمَذْهَبُنَا حَمْلُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، وَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ خَالَفْتُمْ أَصْلَكُمْ إذْ عَمِلْتُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ } مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ بِقَوْلِهِ: { لَا صَدَقَةَ فِي سَائِمَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَتِمَّ أَرْبَعُونَ } مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ ، قُلْتُ: السَّوْمُ لَيْسَ قَيْدًا خَاصًّا بَلْ قَيْدٌ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لَا حُكْمَ لَهُ ، وَأَيْضًا مَحَطُّ الْكَلَامِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ قَوْلُهُ:"حَتَّى تَتِمَّ أَرْبَعُونَ"وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَيْدِ السَّوْمِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، وَأَيْضًا يَبْقَى غَيْرُ السَّائِمَةِ هَلْ تَلْزَمُ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا ، أَوْ تَلْزَمُ إنْ تَمَّ أَرْبَعُونَ ؟ فَإِذَا كَانَ تَفْصِيلٌ وَاحْتِمَالَاتٌ فَلَا مُعَارَضَةَ فَافْهَمْ .