بَابٌ فِي ذَاتِ النَّجَسِ قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: وَهِيَ لُغَةً: كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ ، وَشَرْعًا: كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ إمْكَانِهِ ، لَا لِحُرْمَتِهَا أَوْ اسْتِقْذَارِهَا أَوْ ضَرَرِهَا بِبَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ ، فَخَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَالرَّشِّ الَّذِي لَا يَفِيضُ ، وَبِالِاخْتِيَارِ الْمَيْتَةُ وَنَحْوُهَا ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ تَنَاوُلُهَا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ مَعَ نَجَاسَتِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى يَجِبُ عَلَى آكِلِهَا غَسْلُ فَمِهِ ، وَفِي طَهَارَةِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ عِنْدَنَا قَوْلَانِ ، وَبِإِمْكَانِ التَّنَاوُلِ الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ ، وَبِقَوْلِهِ لَا لِحُرْمَتِهَا أَيْ لِآدَمِيٍّ وَبِلَا ضَرَرٍ الْحَشِيشُ الْمُسْكِرُ وَالسُّمُّ الطَّاهِرُ الَّذِي يَضُرُّ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، وَبِغَيْرِ الْمُسْتَقْذَرِ الْمَنِيُّ وَالْمَخَاضُ وَالْمَنِيُّ عِنْدَنَا نَجَسٌ لِذَاتِهِ .