بَابٌ جَازَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ وَإِنْ فِي الْحَرَمِ ، وَمُنِعَ وَلَزِمَ بِهِ دَمٌ ، إنْ قَطَعَ شَعْرًا .
الشَّرْحُبَابٌ ( جَازَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ وَإِنْ فِي الْحَرَمِ ) وَلَا جَزَاءَ فِيهِ ، ( وَمُنِعَ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ بِالْجَزَاءِ ، وَرُوِيَ: { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَعْطَى جَزَاءً وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى جَزَاءً وَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا لُزُومَ الْجَزَاءِ بِالشَّعْرِ فَكَيْفَ بِالِاحْتِجَامِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً لَوْ كَانَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ ، ( وَلَزِمَ بِهِ دَمٌ ) وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الشَّاةُ ، وَوَجْهُ تَعْبِيرِهِمْ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِلُزُومِ الدَّمِ عَنْ لُزُومِ الشَّاةِ مَثَلًا أَنَّ الدَّمَ بَعْضُهَا ، فَعُبِّرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ وَأُرِيدَ الْكُلُّ ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ لِذَلِكَ الْبَعْضِ مَزِيَّةً لِأَنَّ الشَّاةَ مَثَلًا تَحِلُّ بِالذَّبْحِ ، وَفِي الذَّبْحِ دَمٌ خَارِجٌ ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ ذُو دَمٍ أَيْ حَيَوَانٌ ذُو دَمٍ ، أَوْ حَيَوَانٌ دَمٌ وَهُوَ شَاةٌ مَثَلًا ، أَوْ شَاةٌ دَمٌ ، أَوْ جَزَاءٌ دَمٌ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَإِجْزَاؤُهُ كِنَايَةٌ عَنْ صَدَقَةِ لَحْمِهِ ، وَقِيلَ: بِلُزُومِ الدَّمِ بِالِاحْتِجَامِ وَلَوْ بِلَا قَطْعِ شَعْرٍ ( إنْ قَطَعَ شَعْرًا ) وَهُوَ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا ، وَأَمَّا شَعْرَةٌ فَمِسْكِينٌ ، وَأَمَّا شَعْرَتَانِ فَمِسْكِينَانِ .