الْخَامِسَةُ: إذَا أَرَادَ أَنْ يُكْرِيَ دَارًا أَوْ بَيْتًا فَلْيَدْخُلْ وَيَنْظُرْ وَيَتَّفِقْ عَلَى كِرَاءٍ مَعْلُومٍ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ ، وَكَذَا الْإِجَارَاتُ ، لَكِنْ إذَا قَالَ صَاحِبُ الشَّيْءِ: أَكْرَيْتُ لَك هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: اكْتَرَيْته مِنْك جَازَ ، وَإِذَا كَرَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَنْفِعَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُيُوتِ وَالْغُرَفِ وَالْغِيرَانِ وَالْآبَارِ وَالْأَهْرَاءِ وَالْأَوْتَادِ وَالْخُشُبِ وَالْمُسْتَرَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآنِيَةِ الَّتِي جُعِلَتْ لِذَلِكَ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ أَوْ نَحْوَهَا لِمَعْنًى مَعْلُومٍ فَلَا يَفْعَلُ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ سُكْنَى الْعِيَالِ وَالْبَهَائِمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَرَاهَا لِلسُّكْنَى سَكَنَهَا بِعِيَالِهِ وَحَيَوَانِهِ ، وَيُدْخِلُ فِيهَا أَضْيَافَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ سُكْنَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ ، فَلَا يَسْكُنُ فِيهَا غَيْرُهُ ، وَإِذَا دَفَعَ لَهُ صَاحِبُ الدَّارِ مِفْتَاحًا فَأَمْرُهَا إلَى الْمُتَكَارِي وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ فِيهَا حُكْمٌ مِنْ اسْتِنْفَاعٍ ، وَيُمْنَعُ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى السَّاكِنِ فِيهَا جَمِيعَ مَا يَضُرُّهُ ، مِثْلَ نُزُوعِ الْبَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاكِنِ أَيْضًا أَنْ يُدْخِلَ فِي تِلْكَ الدَّارِ مَا يَضُرُّهَا ، وَكُلُّ مَا جُعِلَ مِنْ الْمَضَرَّةِ لِتِلْكَ الدَّارِ فَإِنَّ السَّاكِنَ يُدْرِكُ نُزُوعَهَا وَيُدْرِكُ صَاحِبُ الدَّارِ نُزُوعَهَا وَلَا يُدْرِكُ مِنْ مَضَرَّةِ الدَّارِ عَلَى السَّاكِنِ إلَّا مَا أَحْدَثَ السَّاكِنُ فِيهَا بِنَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ نُزُوعَهَا ، وَإِنْ عَمَّرَ بَعْضًا مِنْ تِلْكَ الدَّارِ وَلَمْ يُعَمِّرْ بَعْضًا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ إنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ الْغَاصِبِ ، أَوْ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ انْهَدَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إلَى الِاسْتِنْفَاعِ بِهِ ، وَإِنْ عَمَّرَ الدَّارَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ فِي آخِرِهَا فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ، وَإِنْ مَنَعَ الْمِفْتَاحَ لَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ شَيْءٌ