الرَّابِعَةُ: إنْ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ أَنْ يَحْصُدُوا لَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ مِقْدَارًا مَعْلُومًا فَلْيَعْمَلُوا عَلَى قَدْرِ عَادَةِ الْبَلَدِ مِنْ الْحَصْدِ مِنْ أَسْفَلَ أَوْ مِنْ فَوْقُ أَوْ يَقْلَعُوا أَوْ أَنْ لَا يَقْلَعُوا ، وَلَا يَرْمُوا مَا حَصَدُوهُ ، وَلَكِنْ يَضَعُونَهُ وَضْعًا رَفِيقًا ، وَلَا يَتَعَمَّدُوا كَسْرَ الزَّرْعِ وَلَا يَطَئُوهُ بِأَرْجُلِهِمْ وَلَا يَأْكُلُوا مِنْهُ إلَّا بِأَمْرِهِ وَلَا يَتْرُكُوا السُّنْبُلَ وَاقِفًا وَمَا أَخْطَأَهُ الْمِنْجَلُ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ أَوْ مَا أَفْسَدُوا مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ لَقْطُ مَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ نَقْلُ الزَّرْعِ إلَى الْأَنْدَارِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَا رَبْطُ مَا يَحْصُدُونَ ، وَإِنْ كَانَتْ سِيرَةُ الْبَلَدِ يَرْبِطُونَ مَا قَبَضَ عَلَيْهِ الْيَدُ فَلْيَرْبِطُوا ، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُ الزَّرْعِ أَنْ يَرْبِطُوا وَأَنْ يَجْمَعُوا الزَّرْعَ فِي مَكَان وَاحِدٍ ، فَعَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُمْ أَنْ يَحْصُدُوا هَذَا الزَّرْعَ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، فَحَصَدُوهُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ ، فَلَهُمْ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا ، وَإِنْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدُوهُ ، فَحَتَّى يَحْصُدُوهُ ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْمَالِ ، وَإِنْ اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ نَفَقَتَهُمْ مَعَ أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْأُجَرَاءُ كُلُّهُمْ مِثْلُ الرَّاعِي وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَمَّا الرَّبِيعُ فَقَدْ جَوَّزَ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَإِنْ شَرَطُوا فِي النَّفَقَةِ كَيْلًا مَعْلُومًا أَوْ وَزْنًا مَعْلُومًا مِنْ جِنْسٍ مَعْلُومٍ جَازَ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْأُجَرَاءَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَهُمْ الْأُجْرَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، وَإِنْ مَرِضَ بَعْضٌ فَعَمِلَ الْآخَرُونَ أَوْ عَمِلَ بَعْضٌ وَلَمْ يَعْمَلْ بَعْضٌ ، فَإِنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُمْ إلَّا أَنْصِبَاءَهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ مَعَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَأْخُذُونَ الْأُجْرَةَ عَلَى قَدْرِ مَا