فهرس الكتاب

الصفحة 14416 من 17437

فَصْلٌ لَا تَقَعُ هُدْنَةٌ مِنْ فِتْنَةٍ سَبَقَتْ بِخَاصَّةٍ بَلْ بِعُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ عَلَى صُلْحٍ مِنْ مَنْظُورٍ إلَيْهِ ، كَسُلْطَانٍ لِرَعِيَّتِهِ ، وَسَيِّدٍ لِعَبِيدِهِ ، وَمَقْبُولٍ قَوْلُهُ ، فَبِذَلِكَ تُزَالُ عَنْهُ وَعَنْ مُتَّبِعِهِ لَا مُخَالِفَ لَهُ .

الشَّرْحُ ( فَصْلٌ لَا تَقَعُ هُدْنَةٌ ) ، أَيْ هُدُوءٌ وَسُكُونٌ وَتَرْكٌ ( مِنْ فِتْنَةٍ سَبَقَتْ ) نَعْتٌ لِفِتْنَةٍ ( بِخَاصَّةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَقَعُ ، كَخَوَاصَّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَوْقَعُوا الْهُدْنَةَ تَثْبُتُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْإِمَامِ وَمُتَّبِعِيهِ ، ( بَلْ بِعُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ أَرَادَ بِعُهُودٍ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ فِي الصُّلْحِ وَعَقْدِهِ ، وَبِالْمَوَاثِيقِ التَّأْكِيدَ فِيهِ ( عَلَى صُلْحٍ مِنْ مَنْظُورٍ إلَيْهِ كَسُلْطَانٍ لِرَعِيَّتِهِ وَسَيِّدٍ لِعَبِيدِهِ ) إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ عَبِيدِهِ ( وَمَقْبُولٍ قَوْلُهُ ) كَوَالٍ وَقَاضٍ وَجَمَاعَةٍ ( فَبِذَلِكَ تُزَالُ ) الْفِتْنَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا ( عَنْهُ ) ، أَيْ عَنْ مَنْظُورٍ إلَيْهِ ( وَعَنْ مُتَّبِعِهِ لَا مُخَالِفَ لَهُ ) ، فَإِنْ زَحَفَ هُوَ وَمُتَّبِعُهُ إلَى مَنْ صَالَحُوا فَهُمْ بُغَاةٌ ، وَكَذَا إنْ زَحَفَ إلَيْهِمْ مَنْ صَالَحُوهُمْ ، وَكَذَا بَعْضٌ مِنْهُمْ ، وَإِنْ زَحَفَ مُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ أَوْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ إلَيْهِ فَهُمْ عَلَى الْفِتْنَةِ الْأُولَى ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْهُدْنَةُ مِنْ خَاصٍّ لِخَاصٍّ أَوْ لِعَامٍّ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ فَقَدْ زَالَتْ عَنْهُ ، فَإِنْ زَحَفَ فَبَاغٍ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فَبَاقٍ فِي الْفِتْنَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَاغِيَ يَقْتُلُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَيُعَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُحِقِّ بِخِلَافِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ فَلَا يُعَانُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ ، وَلِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَمَنْ مَعَهُ قِتَالٌ إذْ لَمْ يَجُرْ عَلَى يَدِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت