فهرس الكتاب

الصفحة 8355 من 17437

بَابٌ .

الشَّرْحُ ( بَابٌ ) فِي الْحَمَالَةِ وَهِيَ: شَغْلُ الْإِنْسَانِ ذِمَّتَهُ لِلْآخَرِ بِمَا شُغِلَتْ بِهِ ذِمَّةٌ بِدُونِ تَعَلُّقِ الشَّغْلِ بِمَالٍ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الْآخَرِ ، فَشَمِلَتْ الْحَمَالَةُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَحْمُولِ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ دَيْنٌ وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَهُ وَلَمْ يُعَلَّقْ بِهِ ، فَخَرَجَتْ الْإِحَالَةُ بِنَفْيِ التَّعْلِيقِ ، وَالْحَمَالَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَمْلِ شُبِّهَ شَغْلُ الذِّمَّةِ بِحَمْلِ الشَّيْءِ عَلَى الظَّهْرِ بِجَامِعِ الثِّقَلِ فَإِنَّهَا ثَقِيلَةٌ بِالْمَعْنَى ، وَتُسَمَّى: الْكَفَالَةَ وَالضَّمَانَةَ وَالزَّعَامَةَ وَالْقَبَالَةَ ، وَالْمَشْغُولُ بِهَا: حَمِيلًا وَكَفِيلًا وَضَمِينًا وَزَعِيمًا وَالْقَبِيلَ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } ، وقَوْله تَعَالَى: { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الزَّعِيمَ غَارِمٌ } وَتَجُوزُ الْحَمَالَةُ فِيمَا تَبَيَّنَ أَصْلُهُ مِنْ الدَّيْنِ حَلَّ أَجَلُهَا أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَقِيلَ بِجَوَازِهَا ، وَلَوْ فِيمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْحَمَالَةَ بِحَسَبِ أَصْلِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ فِي حَالٍّ فَهِيَ عَلَى الْحُلُولِ ، أَوْ فِي أَجَلٍ فَهِيَ عَلَى الْأَجَلِ وَفِي التَّاجِ: مَنْ ضَمِنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ كَانَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَعَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ حَالًّا ، ا هـ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا عَلَى الْأَجَلِ فِي الْمَضْمُونِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ عَلَى أَجَلٍ لَا تَحِلُّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، وَتَجُوزُ الْحَمَالَةُ بِكُلِّ مَا اسْتَقَرَّ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ أَصْلًا إذَا اسْتَقَرَّ فِيهَا بِالْمَاهِيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ ، قَالَ فِي التَّاجِ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ كَلَامٍ مِثْلَ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ بِنَقْدٍ فَيُعْطِيهِ عُرُوضًا أَوْ أَصْلًا كَعَكْسِهِ ، إلَخْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت