بَابٌ لَزِمَ حَاضِرًا مَيِّتًا غَسْلَهُ وَاحِدَةً وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .
الشَّرْحُبَابٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ( لَزِمَ حَاضِرًا مَيِّتًا ) مَفْعُولُ حَاضِرٍ ( غَسْلَهُ ) غَسْلَةً ( وَاحِدَةً ) بِمَا يَغْتَسِلُ بِهِ الْجُنُبُ ، وَقِيلَ: إنْ غُسِّلَ بِمَاءٍ كَدُورٍ أَوْ طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ وَقَعَ فِيهِ أَوْ مَاءِ صَبْغٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَفَى إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْجَسَدِ ، وَإِنْ غُسِّلَ بِمَاءٍ حَرَامٍ كَفَى ، وَقِيلَ: لَا وَلَزِمَ الضَّمَانُ ، وَيَجُوزُ بِمَاءِ الدَّلَالَةِ ، وَيَشْتَرُونَ الْمَاءَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنْ لَمْ يَزِدْ فِي الثَّمَنِ ، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ شِرَاؤُهُ وَقِيلَ: يَشْتَرُونَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ طَالَ لَهُ مَاءٌ غُسِّلَ بِهِ ، وَهَلْ يُجْزِي غَسْلُ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُشْرِكِ أَوْ الْأَقْلَفِ إنْ أَتَوْا بِهِ كَمَا هُوَ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ ، وَالْحَائِضُ أَوْلَى مِنْ النُّفَسَاءِ ، وَالنُّفَسَاءُ أَوْلَى مِنْ الْجُنُبِ وَمَنْ مَاتَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ لَزِمَ غَسْلُهُ غُسْلَ الْمَيِّتِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَاطَبُ بِهِ الْأَحْيَاءُ ، وَأَمَّا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي حَيَاتِهِ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ كُلُّ ذَلِكَ فَيُغَسَّلُ غُسْلَ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَغُسْلَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ { أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مُجْنِبًا فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَلَائِكَةَ يُغَسِّلُونَهُ } وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي فِعْلِهِمْ لِإِمْكَانِ اخْتِصَاصِهِمْ بِمَا لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا عَلَيْهِمْ السَّلَامُ .
( وَ ) غُسْلُ الْمَيِّتِ ( هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَقِيلَ: غُسْلُهُ مَنْدُوبٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، فَمَنْ لَمْ يُغَسِّلْ مَيِّتًا لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِ غُسْلِهِ كَفَرَ إنْ لَمْ يُغَسِّلْهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْمُوَسَّعَ يُوَسَّعُ فِيهِ مَا لَمْ يُتْرَكْ .