وَإِنْ فَاجَأَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِمَّنْ يَدِينُ بِالْوَصِيَّةِ وَمِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقُوا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ، وَعَنْ بَعْضِ عُلَمَائِنَا فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ وَكَانَتْ تَدِينُ بِالْوَصِيَّةِ أَنَّهُ اقْتَطَعَ لَهَا وَصِيَّةً ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: { جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقْ عَنْهَا } ، فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الَّذِي يَدِينُ بِالتَّوْبَةِ تَائِبٌ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ } ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ إنْفَاذُ مَا أَوْصَى بِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعُوا إنْ شَاءُوا ، وَإِنْ تَرَكَ حَرَامًا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إنْفَاذُ الْوَصِيَّةِ بِالْحَرَامِ بَلْ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَرُدُّوا الْحَرَامَ لِأَهْلِهِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ حَمْلُهُ وَمُؤَنُهُ وَلَكِنْ يَدْعُونَ أَصْحَابَهُ إلَيْهِ ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَ حَلَالًا لَا يَرِثُونَهُ لَزِمَهُمْ إيصَالُهُ وَإِنْ تَرَكَ الرِّيبَةَ أَنَفَذُوا بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .