فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ إلَخْ فَإِنَّ الْبَذْلَ فِعْلٌ لَهُ ( الْمُبَاحَ تَصَرُّفُهُ ) وَالْهَاءُ لِلرَّاهِنِ ، وَفِي نُسْخَةٍ: الْمُبِيحُ تَصَرُّفَهُ بِالْيَاءِ فَيُنْصَبُ تَصَرُّفٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَتَعُودُ الْهَاءُ لِلرَّاهِنِ أَيْضًا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الرَّاهِنَ أَبَاحَ التَّصَرُّفَ الَّذِي لَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى ( فِي ) الشَّيْءِ ( الْمَرْهُونِ ) بِأَنْ يَفْعَلَ فِيهِ كُلَّ مَا شَاءَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالْمَأْمُورُ بِأَنْ يَرْهَنَ مَالًا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ تَصَرُّفُهُ هُوَ تَصْيِيرُهُ الْمَالَ رَهْنًا ، وَالْخَلِيفَةُ وَالْوَكِيلُ لَهُمَا التَّصَرُّفُ لَكِنَّ تَصَرُّفَ الْخَلِيفَةِ أَعَمُّ .
وَقَدْ جَمَعَ الْإِبَاحَةَ بِأَنْوَاعِهَا فِي قَوْلِهِ: ( وَإِنْ ) كَانَتْ إبَاحَةُ الصَّرْفِ ( بِخِلَافَةٍ أَوْ تَوْكِيلٍ أَوْ إذْنٍ أَوْ إجَازَةٍ ، وَلَوْ ) كَانَتْ الْإِجَازَةُ ( بَعْدَ رَهْنٍ ) بِأَنْ يَأْذَنَ الْإِنْسَانُ لِزَيْدٍ مَثَلًا أَنْ يَرْهَنَ مِنْ مَالِهِ لِبَكْرٍ فِي حَقٍّ كُسِرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى زَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ بِأَنْ تَرْهَنَ مِنْ مَالِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ مَثَلًا فِي حَقٍّ لِزَيْدٍ عَلَيْكَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ يُجِيزُ فِعْلَكَ وَيَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ فِي دَيْنِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ، وَأَنْ يَرْهَنَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ كَانَ لِوَلَدِ أَحَدِهِمَا دَيْنٌ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ لِيَتِيمٍ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَرَهَنَ أَحَدُهُمَا فِيهِ لِلْآخَرِ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ رَهَنَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعُقْدَةِ شَيْئًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ سَبَقَ الدَّيْنُ الِانْفِسَاخَ ، وَإِنْ رَهَنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ رَهْنًا فِي دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ عُقْدَتِهِمَا فَتَعَاقَدَا انْفَسَخَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ عُقْدَتَهُمَا ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ فِي دَيْنٍ لِابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ يَتِيمٍ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ وَتَفَاوَضَا بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ ، وَإِنْ