( وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي أَرْكَانِهِ ) أَيْ فِي أَجْزَائِهِ الذَّاتِيَّةِ لَهُ ( ثُمَّ فِي صِفَةِ عَقْدِهِ وَشُرُوطِهِ ) وَهِيَ مَا خَرَجَ عَنْ ذَاتِهِ ( وَأَحْكَامِهِ ، أَمَّا الْأَرْكَانُ فَهِيَ الرَّاهِنُ ) الَّذِي يَعْقِدُ مَالَهُ لِغَيْرِهِ مُعَلَّقًا لَهُ فِي حَقِّهِ عَلَيْهِ ، ( وَالْمُرْتَهِنُ ) الَّذِي يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ مُعَلَّقًا لَهُ فِي حَقِّهِ ، وَالِارْتِهَانُ افْتِعَالٌ لِمُطَاوَعَةِ الرَّهْنِ ، تَقُولُ: رَهَنَ لَهُ الشَّيْءَ فَارْتَهَنَ عِنْدَهُ أَوَّلُهُ وَرَهَنَهُ شَيْئًا فَارْتَهَنَهُ ( وَ ) الشَّيْءُ ( الْمَرْهُونُ وَمَا فِيهِ الرَّهْنُ ) مِنْ الدَّيْنِ وَسَائِرِ التِّبَاعَاتِ وَلَوْ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً ، وَفِي الرَّهْنِ فِي الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ خِلَافٌ مَرَّ .
( فَالرَّاهِنُ هُوَ ) الْإِنْسَانُ ( الْجَائِزُ فِعْلُهُ ) فِي الْمَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِيمَا أُرِيدَ رَهْنُهُ فَيَكُونُ فِعْلُهُ فِيهِ تَصْيِيرَهُ رَهْنًا ، وَدَخَلَ بِجَوَازِ الْفِعْلِ رَهْنُ الْعَبْدِ مَالًا لِغَيْرِهِ بِإِذْنِ مَالِكِ الْمَالِ سَوَاءٌ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَدَخَلَ أَيْضًا رَهْنُ الطِّفْلِ مَا أَذِنَ لَهُ مَالِكُ الْمَالِ فِي رَهْنِهِ عِنْدَ مُجِيزِ أَفْعَالِ الطِّفْلِ إذَا أَمَرَهُ مَنْ لَهُ الْفِعْلُ ، وَدَخَلَ أَيْضًا رَهْنُ الطِّفْلِ مَا اطْمَأَنَّ الْقَلْبُ إذَا أَنَّهُ أَرْسَلَهُ قَائِمُهُ بِهِ أَنْ يَرْهَنَهُ ، أَوْ اطْمَأَنَّ الْقَلْبُ أَنَّهُ مِقْدَارُ مَا يَكْسِبُهُ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ مُبَايَعَتُهُ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّيْخِ يُفِيدُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُرِّيَّةَ فَدَخَلَ الْعَبْدُ بِقَوْلِهِ: أَوْ غَيْرُ مَالِكٍ إذَا رَهَنَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ ، وَدَخَلَ الطِّفْلُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ الْخَلِيفَةِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَعَلَى أَنَّ الرَّهْنَ أَخَفُّ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ خُرُوجُ مِلْكٍ وَالرَّهْنُ مَوْقُوفٌ إلَى أَجَلٍ مَا ، فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ مِنْ الصَّبِيِّ جَازَ مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ الرَّهْنُ مِنْ بَابِ أَوْلَى عَلَى قَوْلٍ لُوِّحَ إلَيْهِ ، وَلَوْ صَرَّحَ قَبْلُ بِقَوْلِ الْمَنْعِ إذْ قَالَ: أَمَّا الرَّاهِنُ فَمِنْ صِفَتِهِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا ( كَمَا ذَكَرَ )