وَلَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ مِمَّا عُلِمَ جَوَازُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَانَتْ مُنْحَصِرَةً بِأَقْسَامِهَا فِي ذَاتِ الشَّيْءِ وَفِي مَنْفَعَتِهِ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا قِسْمَيْنِ فَقَالَ: ( وَأَنْوَاعُهَا رِقَابُ الْأَمْوَالِ وَمَنَافِعُهَا ) ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْأَنْوَاعَ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً قَوْلَانِ ، أَوْ نَظَرًا إلَى الْأَفْرَادِ وَالْأَصْنَافِ ، وَيَدُلُّ لِلتَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ بِقَوْلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا وَالْأَوَّلُ إمَّا إلَخْ ، مَعَ قَوْلِهِ ، وَالثَّانِي يَكُونُ إلَخْ ، أَعْنِي يُنَاسِبُهُ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ لِلثَّانِي بِوَجْهِهِ الَّذِي هُوَ اعْتِبَارُ الْأَصْنَافِ تَقْسِيمُ الْأَوَّلِ إلَى غَيْرِ مُنْتَقِلٍ وَمُنْتَقِلٍ مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَحَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ ، وَتَقْسِيمُ الثَّانِي إلَى الْأَزْمَانِ وَالْأَعْيَانِ .
( وَ ) النَّوْعُ ( الْأَوَّلُ ) الَّذِي هُوَ رِقَابُ الْأَمْوَالِ ( إمَّا غَيْرُ مُنْتَقِلٍ كَأَصْلٍ ) الْكَافُ لِلْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُنْتَقِلِ لَيْسَ إلَّا الْأَصْلَ ، ( أَوْ مُنْتَقِلٍ وَهُوَ إمَّا مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ أَوْ عُرُوضٌ ) ، وَدَخَلَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْفُلُوسُ فِي الْعُرُوضِ إنْ كَانَتْ لَا تُوزَنُ ، وَإِنْ كَانَتْ تُوزَنُ فَفِي قَوْلِهِ"أَوْ مَوْزُونٌ"وَقِيلَ: يَشْمَلُهَا اسْمُ الْعُرُوضِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا ، وَجَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي .
( وَ ) النَّوْعُ ( الثَّانِي ) وَهُوَ مَنَافِعُ الْأَمْوَالِ ( يَكُونُ بِالنِّهَايَاتِ ) الْمَضْرُوبَةِ فِي الْأَشْيَاءِ ، وَالنِّهَايَةُ تُتَصَوَّرُ ( إمَّا بِزَمَانٍ ) فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَاحِدٌ مُدَّةً ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْآخَرُ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ شَرِكَتِهِمَا ( أَوْ أَعْيَانٍ ) فِي الزَّمَانِ الْوَاحِدِ مَثَلًا يَنْتَفِعُ وَاحِدٌ بِهَذَا فِي الشَّهْرِ مَثَلًا وَالْآخَرُ بِمِثْلِهِ فِيهِ ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ انْتِفَاعِهِ إلَى