لَكَ ، أَوْ هَذِهِ الْأَيَّامُ الْعَشَرَةُ لِي وَلَكَ بَعْدَهَا مِثْلُهَا ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي الْعَبِيدِ كَمَا جَازَ فِي الْأَزْمَانِ كَعَبْدَيْنِ وَدَارَيْنِ يَسْتَخْدِمُ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا وَيَسْكُنُ كُلٌّ مِنْهُمَا دَارًا .
وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ كَالْبَيْعِ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ ، وَيَلْزَمُ فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِيهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْجِنْسِ ، وَلَا التَّسَاوِي فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَلَا الْمُعَادَلَةُ فِي الْقِيمَةِ ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا دَارَانِ فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا هَذِهِ وَالْآخَرُ الْأُخْرَى بِالتَّرَاضِي ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قِسْمَةَ مُرَاضَاةٍ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِرِضَى الشَّرِيكَيْنِ وَأَمَّا قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ فَقِيلَ بَيْعٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَتُتَصَوَّرُ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ أَيْضًا فِي الْمَنَافِعِ بِأَنْ يُجِيزَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا وَيُجِيزَ لَهُ شَرِيكُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ عَبْدًا آخَرَ عِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ يَسْتَخْدِمُ هَذَا دَابَّةً وَذَاكَ عَبْدًا وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ رِضَاهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اصْطِلَاحِهِمْ ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ بَعْضَ بَسْطٍ فِي شَرْحِ الْقَلَصَادِيِّ فِي فَنِّ الْحِسَابِ ، وَعَرَّفَهَا بَعْضٌ بِأَنَّهَا تَفْصِيلُ الْمَرْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ عِدَّتِهَا بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ أُخِذَ الْمَقْسُومُ فِي تَعْرِيفِهَا فَيَدُورُ الْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَقْسُومُ لُغَةً فَلَا يَدُورُ إلَى الْقِسْمَةِ شَرْعًا ، أَوْ أَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِمَنْ عَرَفَ الْمَقْسُومَ وَجَهِلَ الْقِسْمَةَ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَقْسُومُ ذَاتُهُ لَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهِ هَذَا ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مَمْلُوكٍ لِمَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ ، وَمُشَاعٌ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ ، وَمُعَيَّنًا