بَابٌ فِي الْقِسْمَةِ ( الْقِسْمَةُ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ بَعْضٍ ) يَشْمَلُ هَذَا الْحَدُّ قِسْمَةَ الرِّقَابِ وَقِسْمَةَ الْمَنَافِعِ ، لِأَنَّ الْأَنْصِبَاءَ تَتَمَيَّزُ فِيهَا كَمَا تَتَمَيَّزُ فِي الرِّقَابِ وَتَخْتَصُّ بِمُدَّةٍ مِنْ الزَّمَانِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الرِّقَابِ فَإِنَّهَا لِلْأَبَدِ ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ أَنَّ قِسْمَةَ الْمَنَافِعِ تُتَصَوَّرُ بِالزَّمَانِ ، وَقِسْمَةُ الرِّقَابِ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ أَوْ قِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ ، وَكُلٌّ دَاخِلٌ فِي حَدِّ الْمُصَنِّفِ ، فَالْقِسْمَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: قِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ ، وَقِسْمَةُ قُرْعَةٍ فَقِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ بِالْيَاءِ - عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ ، وَتُسَمَّى أَيْضًا قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ - بِالنُّونِ - ، وَسُمِّيَتْ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ - بِالْهَاءِ - لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَيَّأَ لِلْآخَرِ مَا طَلَبَ مِنْهُ ، مِنْ هَيَّأَ الشَّيْءَ إذَا جَهَّزَهُ ، وَسُمِّيَتْ قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا أَرَادَ ، وَهِيَ كَالْإِجَارَةِ وَتَحْتَاجُ لِلزَّمَانِ ، وَيَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَيُمْنَعُ فِيهَا مَا يُمْنَعُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَيَلْزَمُ فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَذَلِكَ كَعَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَتَرَاضَيَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ هَذَا شَهْرًا وَهَذَا شَهْرًا ، وَكَذَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَالْآخَرُ كَذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ أَجَلَ الدَّارِ يُوَسَّعُ فِيهِ لِأَنَّهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى الشَّهْرِ ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ بِلَا كَثْرَةٍ وَالنَّقْصِ ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْعَبْدِ عَلَى الشَّهْرِ ، وَالدَّابَّةُ كَالْعَبْدِ ، وَأَمَّا الدَّارُ وَالْأَرْضُ فَيَجُوزُ فِيهَا الْقِسْمَةُ عَلَى السِّنِينَ الْمَعْلُومَةِ وَالْأَجَلِ الْبَعِيدِ ، وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الِاغْتِلَالِ فَلَا يَجُوزُ فِي يَسِيرِ الزَّمَانِ وَلَا فِي كَثِيرِهِ ، كَمَا إذَا قَالَ: غَلَّةُ هَذَا الْعَبْدِ يَوْمًا لِي وَيَوْمًا