الثِّمَارِ وَلَا نُقْصَانَ سَهْمِهِ مِنْ الْأَرْضِ ( ثُمَّ هِيَ ) أَيْ الْغُرُوسُ ( بَيْنَهُمَا ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ( فِي ) زَمَانٍ ( آتٍ ) مِنْ حِينِ أَعْطَى ثَمَنًا فِي الْغُرُوسِ أَوْ عَقَدَا إعْطَاءَهَا إنْ كَانَ بِعَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ ( لَا فِي ) زَمَانٍ ( مَاضٍ ) فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْ ثِمَارٍ أَوْ أَغْصَانٍ أَوْ فَسَائِلَ أَوْ أَوْرَاقٍ أَوْ سَعَفٍ أَوْ ذِكَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ لَا نَصِيبَ فِيهِ لِلْغَائِبِ ( لِإِجَازَةِ الشَّرْعِ لَهُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ مِنْ الْغَرْسِ وَالِانْتِفَاعِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ ، ( وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ عَنَاءَهُ فِيهِمَا ، أَلَا تَرَى إلَى مَنْ قَالَ: لَا عَنَاءَ لَهُ يَقُولُ: تُقَوَّمُ لَهُ يَوْمَ الْغَرْسِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَتَهَا يَوْمئِذٍ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْهَا يَوْمَ الْغَرْسِ فَقَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ يَوْمَ الْغَرْسِ ، وَالْأَكْثَرِيَّةُ جَاءَتْهُ مِنْ حَيْثُ نُمُوُّهَا الَّذِي جَاءَهُ مِنْ حَيْثُ تَعَنِّيهِ ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ وَالْغَالِبِ لَا لَازِمٍ إذْ قَدْ تَكُونُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغُرْمِ أَقَلَّ مِنْهَا يَوْمَ الْغَرْسِ لِأَجْلِ رُخْصِ السِّعْرِ وَغَلَائِهِ ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تَنْقُصُ يَوْمَ الْغُرْمِ بِالذَّاتِ أَوْ بِالصِّفَةِ وَالْعَارِضِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَعَنَّى إلَّا بِتَحْوِيلِهِ وَحَفْرِهِ وَدَفْنِهِ بِأَنْ يَسْقِيَهَا السَّيْلُ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْقَوْلَيْنِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ قِيمَةُ يَوْمِ الْغَرْسِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَهُ قِيمَةُ يَوْمِ الْغُرْمِ ، وَمَحِلُّ التَّقَارُبِ اجْتِمَاعُهُمَا فِي أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الْعَنَاءَ مَعْنًى وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ لَفْظًا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَلَا يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْغَائِبُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَدْرَكَ فِيهِ مَالِكُ الشَّجَرِ الْعَنَاءَ ، وَقِيمَةُ يَوْمِ الْغَرْسِ لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَبِمَاذَا يَسْتَحِلُّ مَا يَنُوبُ شَرِيكَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَقَدْ أَخَذَ الْعَنَاءَ ، لِأَنَّا نَقُولُ: