فهرس الكتاب

الصفحة 9443 من 17437

قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ: لَا يَخْتَصُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِلَفْظٍ مُعَيَّنٍ ، بَلْ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا أَوْ لُغَةً مَنْ قَوْلٍ: كَاشْتَرَكْنَا ، أَوْ فِعْلٍ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَالْعَمَلِ بِهِمَا وَاشْتِرَاطُ اخْتِلَاطِ الْمَالَيْنِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي اخْتِلَاطُهُمَا وَلَوْ حُكْمًا ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَلَوْ كَانَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِهِ ، وَاكْتَفَى بِالْقَوْلِ فِي انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا التَّسَاوِيَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ الرِّبْحَ يَحْصُلُ بِالْمَالِ وَالْعَمَلِ ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ لَا يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَالِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ إلَّا مُتَسَاوِيًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مُتَسَاوِيًا غُبِنَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ فِي الْعَمَلِ ، لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ أَقَلُّ مِنْ صَاحِبِ الْكَثِيرِ ، وَقَدْ عَمِلَ مِثْلَهُ ، وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لِلْمَالِ لَا لِلرِّبْحِ ، وَهُمَا يَأْخُذَانِ الرِّبْحَ سَوَاءً ، وَإِنْ كَانَا يَأْخُذَانِهِ عَلَى الْمَالِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ ، وَقُلْنَا يَأْخُذَانِ الرِّبْحَ عَلَى الْمَالِ فَصَاحِبُ الْقَلِيلِ أَيْضًا مَغْبُونٌ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْعَمَلُ أَقَلَّ مِنْ صَاحِبِ الْكَثِيرِ ، وَقَدْ يُقَالُ: يُعْطِي أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَيَعْمَلُ الْآخَرَ أَكْثَرَ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي الرِّبْحِ ، مَا زَادَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَالِ يُقَابِلُهُ مَا زَادَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الشَّافِعِيُّ التَّسَاوِيَ فِي الْقِيمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ ، قَالُوا: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ ، كَمَا إذَا كَانَ قَفِيزُ هَذَا يُسَاوِي عَشَرَةً وَقَفِيزُ هَذَا يُسَاوِي خَمْسَةً فَهُمَا شَرِيكَانِ مُثَالَثَةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت